الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠سَكِيَّة الخَطَةُ
دِيرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ وَ الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ، فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقال عز وجل: تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا
()
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَيَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ، فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِبَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللهُ اللَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) عمران بن حصين - رضي الله عنهما - قالَ:
قالَ رسولُ الله:" خيرُ أمتي قرني، ثم الذين يلوئهم، ثم الذين يلوئهم"، قال عمران: "فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا "، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم): " لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدركَ مدَّ أحدهم ولا نصيفَهُ".
ور
إن الخير كل الخير في ما كان عليهِ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، هم من حفظ الله بهم كتابه أمينًا عن أمين حتى أدوا أمانة ربهم. وتفرغ فريق مِنَ الصّحابةِ لحمل أمانة السنّة، وذرعوا أقطار الأرض لينشروها، وآخرون حملوا أمانة الخلافة والرّعاية والجهاد والحقوق وعملوا على نقل الأمم إلى الإسلام، يعربون ألسنتها، ويطهرون نفوسها، ويسلكونها طريق الله المستقيم، وقد بارك الله في أوقاتهم، وأتم على أيديهم في عقودٍ ما لم يتحقق لغيرهم، كانوا سباقين للناس في كل خير، في
(2) سورة الحشر الآية: 8 - 9.
(3) سورة الفتح الآية: 29.
299