الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١المنقحة المسكنة الخطة المنبرية
ميدان الجهاد في ميدان الدّعوة، في ميدان البذل والعطاء، في ميدان النوافل والعبادة - فرضي الله عن الصحابة أجمعين
سبيل
-
نصروا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في غزواته وحروبه، بايعوا على بذل أنفسهم في الله، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال (): " اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة ".
الله
الله
نال الصحابة - رضي عنهم - شرف لقاء النبي الرحيم)، فكان لهم النصيبُ الأوفى من محبَّتِهِ وتعظيمه، سُئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: كيف كانَ حبُّكُم لرسول الله؟
قالَ: "
كانَ - والله - أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومِنَ الماء البارد على الظمأ ".
وسأل أبو سفيان بن حرب - وهوَ على الشَّركِ حينذاك - زيدَ بنَ الدَّثِئَةِ - رضي الله عنه - حينما أخرجَهُ أهل مكة من الحرم ليقتلوه، وقد كان أسيرًا عندَهم: أَنشدك بالله يا زيد، أتحبُّ أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عنقَهُ، وأنّكَ في أهلِكَ؟
قالَ: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبُهُ شوكة تؤذيه، وإنّي جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: " ما رأيتُ مِن النّاسِ أحدًا يحبُّ أحدًا كحب أصحاب محمد محمدا ".
حكم الصحابةُ - رضيَ الله عنهم - رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أنفسهم وأموالهم فقالوا: " هذه أموالنا بين يديك فاحكُم فيها بما شئت، هذه نفوسنا بينَ يديك لو استعرضت بنا البحر لخضناه نقاتِل بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك.
نحن نحب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا نذكرهم إلا بالخير، ونشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنَّةِ والرضوان والتَّوبة والرحمة من الله