النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

المنقحة المسكينة الخطة المنبرية

ويجب أن يستقر علمُكَ وتوقن بقلبك أن رجلا رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) وشاهده وآمن به واتَّبعه ولو ساعة من نهار أفضل ممن لم يره ولم يشاهده، ثم علينا التَّرحَمُ على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صغيرهم وكبيرهم وذكر محاسنهم ونشر فضائلهم والاقتداء بهديهم والاقتفاء لآثارهم؛ نكف عمَّا شجرَ بينَ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا النّاس بالفضل غفر الله لهم، وأمر بالاستغفار لهم والتقرب إليهم ومحبّتِهم، وقد فرض ذلك على لسان نبيه، فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وزللهم إلا مفتون القلب في دينه.

ايک

إن هذه الآثار المرويّة في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، فغير عن وجهِهِ، والصحيح منه هم فيه معذورون، إمّا مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، ثم إن القدر الذي يُنكَرُ من فعل بعضهم قليل ونزرّ مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم مِنَ الإيمان بالله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) والجهاد في سبيله والهجرة والنُّصرة والعلم النافع والعمل الصالح.

ولا يُسأل عن عدالةِ أحدٍ مِنَ الصّحابة، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يُعتَدُّ به في الإجماع من الأمةِ، ويروى من حديث أنس بن مالك: " آية الإيمان حب الأنصار، وآية النّفاق بغض الأنصار "

11

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

***

الحمدُ لله حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ولي الصابرين، وأشهد أن سيّدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين

301