الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥قحة المسيَّة الخَطَ
الخطبة المئة
تربية الأسرة على الصراط المستقيم
الحمد لله الحكم العدل اللطيف الخبير، أحمده سبحانه وهو على كلِّ شيء قدير، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك له، له الخلقُ والأمرُ والتدبير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أكرمُ رسول وخير بشير، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:
فيا بني آدم
إن الموت أمرٌ كَبَّارٌ لمن أنجد وأغار، وكأس تدارُ فيمن أقام أو سار، وباب تسوقك إليه يد الأقدار، ويزعجك فيه حكمُ الاضطرار، ويخرج بك، إمَّا إلى الجنةِ وإما إلى النار خبر - علم الله - يصمُّ الأسماع، ويغيِّرُ الطباع، ويكثرُ مِنَ الآلام والأوجاع، واعلموا أنه لو لم يكن في الموت إلا الإعدام وانحلال الأجسام ونسيانك أخرى الليالي والأيام لكان - والله - لأهل اللذات مكدرًا ولأصحاب النعيمِ مغيّرًا، ولأرباب العقول عن الرغبة في هذه الدارِ زاجرًا ومنفرًا * وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ)
(
تُوَفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ))
(1) سورة البقرة الآية: 48. (2) سورة البقرة الآية: 281.
304