النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى، ولا تغفلوا عن ذكر الله، وعمَّا استرعاكم اللهُ مِن الأهل والأولاد، فإن من الناس من تاهوا في غمرة مشاغل الحياة والوظيفة والارتباطات فنسوا أن لهم أُسرًا وبيوتا وأبناء وزوجاتٍ يحتاجون إلى تربية ورعاية وإصلاح وتوجيه. يدخلُ أحدهم بيتَهُ في غفلة عن أَهْلِهِ وعن ذكر الله، لا يذكر اسم الله تعالى حال دخوله ولا يسلم على أهله، ولا يسأل عن حالِهم، قد ضاع أطفاله بدون رقيب، وفسدت زوجته بدون حسيب.

أفلا يتقي الله أمثال هؤلاء في أهليهم؟ فيعتنون بهم ويحفظون الأمانة التي استرعاهم الله عليها، ويشكرون الله تعالى على ما منحهم وأعطاهم، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ

أزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ

يَكْفُرُونَ وفي الحديثِ أَنَّ اللهَ يقولُ لعبده يومَ القيامةِ ممتنا عليه: " ألم أزوجك ألم أكرمك ألم أسخر لك الخيل والإبل … ".

إن من نعم الله تعالى علينا أن منَّ علينا بالأولاد والأزواج والبيوت والمساكن آية من آياتِ الله الباهرة ونعمة من نعمه الظاهرة، سكنا ورحمة ولباسًا ومودةً، يتفيأ المسلم خلالها عن الحر، ويستدفئ بها من البرد وتستره عن الأنظار، وتحصنه من الأعداء، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وَاللَّهُ

جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنَا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُونَهَا يَوْمَ ظمنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوَبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَتَنَا وَمَتَعًا إِلَى حِين وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَنَا وَجَعَلَ

(1) سورة النحل الآية: 72.

305