النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

فلا يخفى الحضيض مِنَ الذرى شتان ما بين الثريا والثرى وللأمور دلائل وللحقائق مخايلُ، وما يخفى المريب والأمينُ، ولا يشتبه الصحيح الصريح بالمتهم الظانين.

متلمع إن البروق تخون في تلماعها

لا يخلبنَّكَ بارقُ متلمـ عباد الله

إِنَّهُ مِنَ المؤسف حقا أن تظهر كلُّ يومٍ في أسواق المسلمين محرمات لقيطة وبدع هجينة؛ تُصدَّرُ لنا مِنَ الغرب فتبيض وتفرح وتظهر لهذه البدع والمحرمات المهجنة أبواقُ الدّعايةِ الكاذبةِ؛ ويَظهرُ مِن أبناء الأمة الإسلامية قوم مستعارون، يُشجعون لتعزيزها وتمكينها في المجتمع المسلم، إنَّها - والله - رزية حقا - يا أهل القرآن - أن يصبحَ اللهو في أمة الإسلام دينا، والدينُ فيها لهوًا، ثم لا تتبعُ ناصحًا ولا مرشدًا. ومع غفلة الغيورين من أبناء هذه الأمة الإسلامية وغياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تسللت في ليل حالك بهيم حتى تمكنت أو كادت ما يُعرفُ عندهم بمحلات النوادي الصحية، ولخطورة هذه المحلاتِ أضعُ بين أيديكم هذه اللفتات وقبلها أرفع هذا الاحتجاج.

كُتِبَ على لوافتِ هذه المحلات النوادي الصحية، وهذه دعوى، والحقُ لا يثبِتُ بالدعوى، ولكن بالدليل، وإن العبرة بالمسميات لا بالأسماء، ولو أن كلَّ مَن سمَّتُه أمه صالحًا كان صالحاً على الحقيقة، وكلَّ مَن سُمِيَ عادلا كان عادلًا على الحقيقة، لكنا سعداء بكثرة الصالحين، والعدول، ولو أن كلَّ مَن تَسمَّى حَسنًا لا يأتي إلا الفعل الحسنَ

لعَظُمَ وطغى الحسن، ولو أن هذه النوادي صحيةً على مسمَّاها لفتحنا محلات لتكثُر الصحة، ويتلاشى المرض ولكن وراء هذه الأسماء والألقاب الجميلةِ أَفَقُ الواقع، تتهاوى فيه كثير من هذه الأسماء والألقاب واتنفلقُ فلا تجد إلا الحقيقة من فعل يصدق ذلك أو يكذبه.

64