الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦النفحاة المسكية
لا تعظم الأشياء بالأسماء ولا يُقاس النور بالظلماء إن سراب البيدِ غير الماء وإن دعوت النهر بالدأماء فهذا اسم موهوم متستر بعباتِ الرذيلةِ والباطل فهي نوادي مرضية على
اليقين والحقيقة.
إخوان الصفاء
إن لهذه النوادي آثاراً خطيرةً وشروراً مستطيرة على الفرد والمجتمع فمن تلك الآثار:
أولًا: يُقصدُ مِن هذه النوادي المرضيةِ التي يُمارس فيها التدليك الذي يُسمونه مساجًا، - وما خَفيَ أعظم وأندى للجبين - إغراق شباب الأمة وبنات المسلمين في وحل الفاحشة، ومستنقع الرذيلة بين الفتيان والفتيات وإغرائهم بالتميّع والإنحلال السلوكي، وقتل أخلاق العزة والشهامة والنشامة، يقلبونهم من شدق الأفعى إلى ناب الأفعون لينسوا ما لهم وما عليهم من واجبات أمتهم ومجتمعهم ثانيًا: تُعدُّ النوادي المرضيةُ مِنَ الأنشطة المحرمة شرعًا لما فيها من المخالفات الشرعية والشبهات، وأصحاب هذه المحلات يكسبون سحثًا، كما أنَّ المؤجرين يشاطرونهم الإثم على السواء قال: " كل لحم نبت من سحتِ، فالنار أولى به".
ثالثًا: تم ضبط حالاتِ مِنَ الشذوذ في هذه النوادي تَعرَّضَ أصحابها) إلى أمراض الإيدز والزهري والسيلان وغيرها من الأمراض الوبائية؛
(1) بعد تمام هذهِ الخُطبةِ اتَّصل بي شاب في ريعان شبابه، وطلب مني الالتقاء به، والتقيتُ بهِ بعد يومين وقال لي – والدمعُ ينحدر على خديه -: إن ما ذكرته في خُطبة الجمعة حقٌّ كله، وأنا واحد من ضحايا هذه النوادي، وقد أصبتُ بمرض الإيدز، وقد فرَّت لذة حياتي من دنياي، وغادرَ النَّومُ جفناي، ولا تزال الهموم والأحزان جبالا في صدري، إذ خسرتُ في متعةٍ قليلةٍ دنياي وأخراي. وقد نصحته في الله وحرضته أن يتوب إلى الله توبةً نصوحا، وأن يُكثرَ مِنَ الاستغفار والعمل الصالح، وبعد معانة مع المرض، تُوفي هذا الشاب، وكان ذلك في سنة 1432 هجرية.
70