الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة العاشرة
انحباس القطر
مالية الرحمن الرحيم
الحمد لله منزلِ القطر بعدَ الإياس، ومخرج الناس مِنَ الشدة والبأس المحمود على السراء والضراء، المدعو لكشف نزول الغماء، المأمول عند انقطاع الرجاء، الذي خشعت له الجبال الراسيات والصخور القاسيات فاتفجرت بأمره عيونا، وتصدعت بطاعته شجونًا، أحمده على نعمه الغزار، وأشكره على سيبه المدرار، وأستغفره للذنوب الثقال، وأستوهبه مُحبطَاتِ الأعمال، وأستشفي به من الداء العضال، وأسألُه عميم الفضل وجزيل النوال؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً متصلةً بالغدو والأصال، وأشهد أن محمدا عبده المختارُ من الخلائق ورسوله المبعوث بأحمدِ المذاهب وطرائق اللسن والشقاشق والإلحاد في أسماء الخالق؛ فهد الله به مِنَ الكفر كل شاهق، واستأصل بسيفه شأفة كل فاسق وأمكنه من ناصية كل منافق حتى اتسق الحق في المغارب والمشارق صلى عليه وعلى آلهِ ما لاحَ وَمِيضُ بارق، ونطق لسان بنطق ناطق، أمَّا بعد:
الله
فيا إخوة العقيدة
إني أحذِّرُكم الدنيا، فإنَّها حلوة خضرةٌ، حُفَّت بالشهوات، وراقت بالقليل، وتحببت بالعاجلة، وحليت بالآمال، وتزينت بالغرور، لا تدومُ حَبْرتُها، ولا تؤمنُ فجعتُها، لا خير في شيءٍ مِن زادِها إلا التقوى، من أقل منها استكثر مما يؤمِّنُه، ومَن استكثر منها استكثر مما يوبقُه، فلا تدينوا لها فبئستِ الدارُ لِمَن اتخذها من دون الله وثنا، ولا حبذا عيشتها لمن كانت عليه وبالا وندمًا، فاعملوا صالحا، وأنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بُدَّ، فإنَّما هي
68