النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

النفحال المسكية

المنبري

كما وصفها الله باللعب واللهو، وقد قالَ: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ ربع آيَةً تَعْثُونَ)

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلِدُونَ)).

أيُّها السادة المؤمنون

تعلمون ما حل بكم من هذه الجوائح العظيمة، وأظلكم من الهلكة بهذه المصائب الأليمة، قلتِ الأمطار حتى كَشَرَ عليكم القحط بنابه فغارت المياه، وانتشر الجدب والقحط، وتفتشتِ الأوبئة في الزروع والثمار، حلت بشجر الليمون عواصف الثبور، فأردته مريضا وقتيلًا، فهرولنا إلى وزارة الزراعة، فما صنعت لنا شيئًا حتى كاد الليمون أن يختفي عن بكرة أبيه، وحلت بشجرة النخيل أفة المتق، فهزل العود، وقل الطلعُ، فاستنجدنا بالزراعة للرش، فما أجدى ردُّها نفعًا، والمتقُ يومًا بعد يوم يُعلنُ عليكم حالة الاستنفار والتجيش للقضاء على ما بقي من نضارة نخيلكم، والآن تغور المياه والصيف يطل عليكم فتمسحتم واستغثتم بوزارة موارد المياه. فيا عباد الله

أين عزبت أفهامكم؟ وأين ذهبت عقولكم وأحلامُكم؟ جفَّ اليَراعُ، وامتلأ القرطاس، ونادى الداعي لا عوج له لتقويم أمركم، فما قمتم ولا قعدتُم إلا على ضلع أعوج، ما لكم تستنزلون الغيثَ مِن غير مصبه وتستروحون ريحَ الرحمة من غير مهيه ما لكم تطلبون الخلاص لمن

يحتاج إلى خلاص، وترفعون أيدي الضراعة لمن يحتاج إلى ضراعة. أهذا مبالغُ فِطَنكم؟ أهذه هي الحلولُ التي ارتضيتموها لأنفسكم؟ أهذه هي العلاجات التي أرشدتكم إليها ظمائركم؟

فلا أدري ولستُ إخال أدري، هل أنتم في أمر مريع أم في شك مريب من قول العزيز الحكيمِ أَمَن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ

(1) سورة الشعراء الآية: 128، 129.

79