الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢النفحال المسكنة
وان من أسباب منع القَطر إعراض كثيرِ مِنَ الناس عن التوبة إلى ربهم واستغفارهم له، وهما من أعظم أسباب نزول الغيثِ والمددِ في المال والبنين والجناتِ، قال سبحانه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرا) وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قوة إلى قُوَّتِكُمْ وَلَا نَتَوَلَّوا مُجْرِمِينَ) (") وقد خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه للاستسقاء، فلم يزد على الاستغفار، فقيل له في ذلك؟ فقال: لقد طلبت الغيثَ بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر.
-
معاشر المؤمنين
(3)
(2)
إنَّه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفِعَ بلاءً إلا بتوبة، وإنَّ ذنوبنا - يا عبادَ الله - كثيرة وعظيمة، أحجبت عنا الأمطار، واستنزلت علينا الأسقام والأمراض، قال تعالى: {وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ ()، فماذا كسبت أيديكم - يا عباد الله - لتحدق بكم
المصائب الكثيرة.
ألم نقصر في الإيمان والعبادة والإخلاص والتقوى؟ أما تفشت المنكرات وعمَّتِ المحرمات وانتشرت الموبقات؟ أما أعلنا حرباً مفتوحةً على الله بالتعاملات الربوية والمعاملات المشبوهة؟ أما هذه الصلاة قد ذهب لبها وروحها، فأصبحت حركات لا أثر لها في القلوب؟ أما هذه الزكاة قد
(1) سورة نوح من الآية: 10 إلى الآية 12 (2) سورة هود الآية: 52.
(3) مجاديح: جمع مفردها مجدحٌ وهو كل نجم كانتِ العرب تقولُ يُمْطَرُ به، فأخبر عمرُ - رضيَ اللهُ عنه – أن الاستغفار هو المجاديحُ الحقيقية التي يُستَنزلُ بها القطرُ لا الأنواء، وإنَّما قصد التشبيه؛ وقيل:
مجاديحها: مفاتيحها، وهي رواية (4) سورة الشورى الآية: 30.
71