النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بخل بها كثيرٌ مِنَ الناس، وألهاهم التكاثرُ والتنافس في الأموال عن إخراج حق الله منها؟

أما تفشى القتل والزنا وتميَّعَ الشباب والشابات فتخنث الشباب وترجلتِ النساء؟ أما أصبحت البارات والخمور مباحة سهلة الوصول والمنال؟ أما حلت عن القرآن العظيم والسنة النبوية في قلوب الجيل الأغاني والطرب والمجون؟ أما تفشت في بيوت المؤمنين سهرات الهبوط وحلقات الإفلاس، يعكفُ الأولاد والبناتُ إلى أنصاف الليالي، فأصبحت أذكار صباحهم ومسائهم متابعة مغنية أو ممثل أو تافه رخيص أو ساقط أو ساقطة؟ أما اختلط الرجال والنساء، فظهر التبرج والتهتك والمعاكسات والاختلاط، وهي من أكبر دواعي الفساد؟ أما غاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فباض وفرَّخ وطار المنكرُ جذلانا مسرورًا، أما أما أما … وهلم

جرا.

و

حاسبوا أنفسكم، فهذا ما كسبت أيديكم، فكان الجزاء من جنس العمل حل بكم ما تستحقونه بإنصاف بلا حيف وعدل بلا ظلمٍ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحدًا، فإنَّ المعاصي تزيلُ النعم، فاتقوا الله - عباد الله - وأروا اللهَ من أنفسكم خيرًا، وخففوا من أحمال المعاصي، وعلموا أن طلب الغيثِ ودفع الرزايا لا يكون بمجرد القلوب الغارقة في وحل المعصية، وإنما يتطلب تجديد العهدِ معَ الله وفتح صفحة جديدة، ملؤها الطاعة بعيدا عن المعاصي والمحرمات وإصلاحًا شاملا في كل مرافق الحياة، وإنه مع كل هذا

التقصير فلا يأس ولا قنوط (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ

(3)،

فعفو الله واسع ورحمته وسعت كل شيء وعفوه عم كل تائب

(1) تخنث تلين وتكسر وتثنَّى

(2) سورة الكهف الآية: 49. (3) سورة الحجر الآية: 56.

72