النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبةُ الحادية عشر

وداغ شهر رمضان لسنة 1429 هجرية

مراد الرحمن الرحيم

الحمد لله مؤلفِ الأشياء بلا اقتداء، ومصرف القضاء بلا اعتداء، ورافع السماء بغيرِ عَمَدٍ في الهواءِ، وساطح الأرض على تيار الماء الذي زم من خلقَ بالعدل والإحصاء، وعمَّ مَن رزقَ بالبذل والإعطاء، وعَلِمَ دبيب النملة السوداء على صفاء الصخرة الصماء تحت جلابيب حَنْدِس الظلماء، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبده وابن عبده ومن لا غنى له طرفة عين عن رحمته. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الوفي بعهده، الصادقُ في وعده، الموضحُ لسبيل قصده، الذي قدح به شهاب الإيمان بزنده، وفل حدَّ الشيطان بحده وأيده بحزبه وجنده، (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله مِن بعده ما قهقه سحاب برعده، ودار فلك بنحسه وسعده، أرسله والكفرُ زاخر تياره، متظاهر مناره متطاير شراره عامرة دياره متفقةً أنصاره؛ فأخرسَ اللهُ بمحمد (صلى الله عليه وسلم) شقاشقها، وأخنس به منافقها، وبوأه مفالقها، وأوطأه مفارقها، وجذع بسلطانه معاطسها، وقمع بأصحابه أبالسها، وكشف بغرته حنادسَها حتى أطلع الإسلام رأسه، وأوقع بأعدائه بأسه، أمَّا بعدُ:

الله

فيا أيُّها الحلالُ منازل الراحلين والورادُ مناهل الأولين لقد هتف بكم هادم اللذاتِ فأسمع، وجادَكم عارضُ الشَّتاتِ فأقلعَ، وأثحْنَ فيكم سيفُ المماتِ فأوجع، وسعى إليكم فيلقُ الآفات فأسرع، وأنتم معتمون بعمائم الآمال الساترة بينكم وبين حواتم الآجال؛ فيا عجبًا مِن غفلة

(1) شقاشقها: خطباؤُها وفصحاؤها.

74