الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦النفخة المسكية
شاملة ونقلة عاجلة، أنذرتكم الأيامُ هجومها، وأرتكم في غيركم محتومها، فحتَّامَ التواني والأيام والليالي في ذهاب؛ أقسوة بالقلوب فنبهوها بزواجر الكتاب أم غفلة فذكروها، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَبِ (أما علمتُم أَنَّ النفوس إذا ذُكِّرت تذكرت؟ فذكر نفسك أيُّها الإنسانُ مَا غَرَكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ اسرح على ساحل التوبة، وعُج بقلبك على وادي الرجاء، وجعل
(3)
ملنه التقوى (وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) () (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ
أيُّها الصوَّامُ
إن رمضان قد شمر عن ساق، وأذن بوداع وانطلاق، ودنا منه الرحيلُ والفراقُ، يشهدُ لَمَن أحسنَ من أهل الطاعة والوفاق، وعلى مَن أَساءَ مِن أهل المخالفة والشقاق؛ فيا ذوي القلوب والنهى هل من أنوارِ خُلع وقبول من تلاوة القرآن المجيد وإكثار الذكر الحميدِ والدعاء للرحمن الرحيم، هل من صدقة وجودِ وسخاء على الفقراء والمساكين هل مِن عَبراتِ سواكب وزفرات غوالب في ظلماتِ الغياهب؟ ألا وإن شهركم العظيم ترفق، فهل من دموع تدفق؟ ألا وإنه راحلٌ لا محالة فشيعوه وتمتعوا فيما بقي من أيامه
ولا تضيعوه؛ فما مِن شهر رمضان في الشهور عوض، ولا كمفترضه في غيره مفترض رمضان شهرُ عِماراتِ القلوب وكفاراتُ الذنوب وأمان كل خائف شهر اغتصاص المساجد، نهاره صدقة وصيام وليله قراءة وقيام وكلُّ أيامه سلامٌ، فيه هَبوطُ الأملاكِ، فالتوبة التوبة والإنابة الإنابة فلعل كثيرًا منكم لا يدركه بعد هذا العام، ولا يؤخرُه المنون إلى التمام
مرهوب
(1) سورة الرعد الآية: 19، وسورة الزمر الآية: 9.
(2) سورة الإنفطار الآية: 6.
(3) سورة الطلاق الآية: 2.
(4) سورة الطلاق الآية: 4.
75