النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فيا ربح من تابَ

فازَ فيه بالسعادة والفلاح، ويا خسارة من سوفَ فاتته هذه المغانم والأرباحُ لهف نفسي ويا ليت شعري، أتفريط في المتاب

وتسويف إلى قادم الأيام دون نظر إلى طوارق الحمام (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا () ().

إخوة العقيدة

إن المسلم حقًّا مَن تكون تقوى الله شعاره طيلة عُمُرِه، وإِنَّ المُؤمِنَ صادق الإيمان من يكون عمله بالطاعات واجتنابه المعاصي والمنكرات منهاجًا إلى أن يتوفاه اللهُ عزَّ وجلَّ غريب يا أهلَ الإسلام أن يُسيء أبناء هذا الدين الفهم لشعائر الإسلام، فلا يعملون الطاعات، ولا يحافظون على الصلواتِ وتلاوة القرآن إلا في مواسم معينة، فإذا انتهت كان ذلك آخر عهدهم، سُئل بعض السلف عن أناس يتعبدون في رمضان، فإذا انسلخ رمضان تركوا؟ فقال: بئس القومُ لا يعرفون الله إلا في رمضان.

أمة الخير والاستقامة أنسيثم أنَّ اللهَ افترض عليكم طاعته وألزمكم عبادته في كل وقت وحين قرأ الحسن البصري قوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبِّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) فقال: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموتِ، فإلى الذين عزموا إلى هجر المساجد ومواصلة المعاصي بعد رمضان أن يتقوا الله تعالى فالعُمر قصير، والآجال محدودة والأنفاس معدودة، فإلى متى الاسترسال في الغفلة والإعراض فلتعلنوها جميعًا توبةً صادقة لا رجعة بعدها إلى

و

الذنوب، فهذا - والله - هو الشكرُ الحقيقي لنعمة الصيام.

(1) سورة التحريم الآية: 8. (2) سورة الحجر الآية: 99.

76