الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨النقحة المسكية
إخوة الإيمان
وإذا جئنا إلى أحوال الأمة الإسلامية، ونحن في شهر رمضان الكريم
و
فهي تعاني من غيوم الفتن وسحب المحن، سيطرة الأعداء وغزوهم عسكريًا وفكريًا وخلقيًا لبلاد الإسلام، هيمنة وسائل الغزو الفكري والأخلاقي على البيوت والأسر، الخلافات والنزعات والفرقة والمشكلات المجاعات الفادحة والفقر المدقع والبطالة، غياب التخطيط السليم والتنفيذ الأمين لثرواتِ الأمة الإسلامية. تسلط نفوذ المناصب على نفوذ الكلمة والفكر بحيث تلجمُ الأفواه وتُعلَّمُ الحقائق، ويُبْعَدُ الأصلاحُ وتضللُ شعوب الإسلام تحت تأثير قوة المناصب بدعاوى وزعوم أخفى مِنَ العدم، الابتعاد عن الثوابت والمقومات العقدية والإغراق في الجوانب
التنظيرية عن الواقعية والعملية، عجمة كثير من المسلمين وناشئتهم. كثر ولكن عديد لا اعتداد به جمع ولكن بديد غير متسق نطقنا بالعربية والقرآن، فما نكاد نلحن ولحنا في العمل فما نكادُ نعرب قنعنا بفصاحة اللسان مع عجمة الجنان فصل الدين عن دول الإسلام إلا في أمور هزيلة، ومسخُ الهوية الإسلامية، والتقرب الحثيث من الغرب في كل مصعد ومنحدر، فهلاً استفادت أمة الإسلام من شهر رمضان الدروس والعبر لتحسين واقعها والارتقاء بشعوبها، وهلا استيقظ الموتورون من أبناء الأمة الإسلامية الذين يرضعون من ثقافة الغرب المادية ليفرضوها على أهل الإسلام على أمة الإسلام أن تفقه بأنه لا حل لمشكلاتها ولا صلاحَ لأحوالِها إلا بالتمسك بإسلامها والتزامها بإيمانها وعقيدتها ومحاسبة هؤلاء الموتورين؛ فوالله ما قامت الدنيا إلا بقيام
الدين ولا نال المسلمون العزة والكرامة إلا لما خضعوا لرب العالمين وهيهات هيهات أن يحل أو يستمر أمن ورخاء أو سلام دون اتباع نهج الأنبياء والمرسلين. أقول قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه.
***
VV