الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩الحمد الله موالي النعم ومبيد النقم، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله إلى العرب والعجم، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أولي العزائم والهمم؛ أمَّا بعد:
فاتقوا الله ـ عباد الله - اشكروه على نعمه التي لا تُحصى، وعلى آلائه التي أرسلها إليكم تترى، فقد والا عليكم جل وعلا النعم والفضائل، وتابع عليكم مواسم الخير لرفعة درجاتكم وزيادة حسناتكم، وتكفير سيئاتكم وأمركم بما يزيدُ ثوبكم.
ايک
ومَن ذلك: أمركم بزكاة أبدانكم طيبةً بها أنفسكم تبقى مع الباقيات الصالحاتِ لكم، وتكون نماء في الصالح من أعمالكم، وهي إن تسألوا عنها صاعٌ من تمر أو زبيب أو بُرِّ أو ذرةٍ أو لبن أو أرز تكون من القوت الغالب في بلادِكم يخرجها الغني عن نفسه، وعمن يعول قبل صلاة العيد، تُعطى الفقير، وليس كما يفعل بعض الناس من المبادلة بينه وبين أرحامه وجواره فإن قبول الصومِ ورفعه معلق بصحة إخراجها، فبادروا واسألوا عمَّا خَفى عليكم من فقهها.
كما ندبكم في شهر شوال من صيام ستة أيام منه، ورتَّب على ذلك الأجر العظيم، فعن الصادق الأمين (): " من صام رمضان ثم أتبعه سنَّا مِن شوال كان كصيام الدهر، وقد يسَّرَ الإسلامُ في ذلك، فلم يُلزم بتتابعها في الشهر، فالكيس من شمر في عبادة الله قبل أن يتوفاه الله وتذكَّرَ سرعة تصرم العُمر، والعاجِرُ مَن فتح على نفسه باب التسويف فيندم حيث لا ينفعُه الندمُ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ
تَسْمَعُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ).
ألا وصلوا وسلموا على النبي المختار، كما أمركم بذلك العزيز الغفار.
(1) سورة الأنفال الآيات: 20 - 21
VA