النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

وه -

بصاحبها، وتهدي إلى أقاربها سُمَّ عقاربها، عامرها خراب وغامرها سراب أمدها قصير، وإلى الفناء تصير صفوها كدر، وجرحُها هدر، والخاطر بها على خطر، لأنها لا تبقي ولا تذرُ، بحرُها العميقُ كم له من غريق فاركبوا فيه من التقى فلكا منيعة، واجعلوا شراعَها التمسك بعُرى الشريعة لعلكم تبلغون الساحل، ويقدمُ بشير بشراكم الراحلُ، وهي قنطرة، فاعبروها ولا تعمروها، ولتكن بضاعتكم منها إلى الآخرة التقوى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

(1)

اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَكُمْ

نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

أيُّها السادة المؤمنون

تكثر في شهري يوليو وأغسطس (7) و (8) حفلات الزواج والأعراس وقبل أن أشرعَ في الحديثِ - أيُّها الأحبةُ - فكأني بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ((واضع التقويم الهجري، يقدم احتجاجًا، ويطلب منا تعديل العبارة بما هو خير لأن الدولة الإسلامية سارت على التقويم الهجري في مختلف عهودها مؤكدة أهمية هذا التأريخ الهجري في الحفاظ على هوية الأمة الإسلامية وذاتيتها في تحقيق التواصل الدائم مع عباداتها وقيمها وأحداثها التأريخية من حدثتِ الهجرة وحتى يرثَ اللَّهُ الأَرضَ وَمَن عليها، فمعذرة يا أمير المؤمنين، تكثر في شهري رجب وشعبان من هذا العامِ حفلاتُ الأعراس والزواج، وهذا أمر حميد في حد ذاته لما يترتب عليه من مصالح الدين والدنيا، ولما له من الحكم السامية والمنافع المتعددة والمعاني الكريمة؛ فهو ضرورة اجتماعية لبناء الحياة وتكوين الأسر وتأسيس الفضيلة، وغض البصر وتحصين الفروج وكثرة النسل، فيه

(1) سورة الحشر الآية: 18. (2) سورة الحديد الآية: 28.