النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

المنقحة المسكينة

الراحة النفسية والطمأنينةُ القلبية والتقلب بين أعطاف النعيم والتعاون على أعباء الحياة الاجتماعية؛ ويكفيه أنَّه آية من آيات الله الدالة على حكمته والداعية إلى التفكير في عظيم خلقه وبديع صُنعِه، قال جل وعلا وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

إخوة العقيدة

لقد عاد أمرُ الزواج من قضية شرعية وضرورة بشرية وعبادة عظيمة إلى كارثة اجتماعية ومشكلة محيرة؛ لا من حيث هو وإنما من حيث ما أحدثه الناسُ فيه مما لا يمتُ إليه بصلة ولا يربتط به شرعًا ولا عقلا، ولكنَّه أصبح ولكنَّه أصبح ـ من فعل الناس له ـ أمرًا حتميًا لا يتم الزواج بدونه، وكأنه هو المقصود نتيجة الانسياق وراء الأعراف البالية والعادات الجاهلية والانقيادِ الأعمى خلفَ شعارات زائفة والبحث عن المباهاة على حساب الشرع الحنيف والعقل السليم والفطرة السوية.

إخوة الإيمان

إن هناك عادات وتقاليد خاطئةً تسربت، ولا تزال تحكم سيطرتها المطبقة على المجتمع، فتجعله أسيرًا في قبضتها الحديدية، ونحن إذ نطلق عليها عادات وتقاليد خاطئة، فذلك على سبيل التجوز والتساهل وإلا فإن هذه العادات والتقاليد المحدثة أقل ما يُقال عنها عادات وتقاليد منحرفة وضالة، وهي لا تستحق الوقوف عندها أو إعارتها أيَّةً أهمية، كما إنَّ المنابر لديها ما يشغلها وليست فارغةً دائمًا لتقوم بضبط ما يتم تهريبه وتسريبه من كميات العادات والتقاليد والأعراف البالية، التي جاء أكثرها من وراء البحار والجبال وبعضُها عادات وتقاليد محلية حديثة

العهد، فمن مشاكل الزواج وما يلحقها:

(1) سورة الروم الآية: 21.

81