الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣المنقحة المسكنة الخطة المرنة
أولا: مشكلة غلاء المهور والمبالغة في الصَّداق حتى صار الزواج عند بعض الناس من الأمور الشاقة أو المستحيلة، وبلغ المهرُ في بعض البقاع حدًا خياليًا لا يُطاقُ، ويؤسف كل مسلم أن يصل الجشعُ ببعض الأولياء أن يطلب مهرًا يزيد عن عشرة آلاف أو عشرين ألفا، وقد أنكر () على المغالين في المهور، فقد جاءَ رجلٌ، فقال يا رسولَ الله: إني تزوجت امرأةً على أربع أواق من الفضة - يعني مئة وستين درهما - ومئة وستون درهما فضة في زماننا لا تجاوز مبلغ مائة ريال - فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) على أربع أواق؟ " كأنَّما تنحتون الفضة من عُرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك " وقال
:
لرجل: " التمس ولو خاتما من حديدٍ "، فلما لم يجد، قال له النبيُّ () زوجتكها بما معك من القرآن "، وقال: " أقلهن مهرًا أكثرهن بركة ")) وتزوج عبد الرحمن بن عوف: على وزن نواة من ذهب، وقال عمرُ بن الخطاب (ه): " لا تغالوا صداق النساء".
وإن كان لا بُدَّ، فهناك مبلغ تم تحديده وهو ألفا ريال، وهذا مبلغ وسط، لا إفراط ولا تفريط فيه، ولكن ينقص العمل به، ولقائل أن يحتج بأنَّ الزمان اختلف، وقد فرضَ هذه المطالب الغلاءُ، والجواب: بأَنَّ الزمان هو الزمان، ولكن اختلف أهل الزمان بما أحدثوه من بدع وتعسير على بعضهم أرادَ لهم دينهم التيسير فأبوا إلا التعسير.
مشكلة
ثانيًا: وهي المشكلات في موضوع الزواج ما أُحيط به من تكاليف
باهضة، ونفقات عظيمة، وعادات اجتماعيةٍ فرضها الناس على أنفسهم تقليدًا وتبعية مفاخرة ومباهاة كحلي وأثاث خيالي وإسرافا وتبذيرا واستئجارًا لأفخم الفنادق وأجمل القاعات وحدّث ـ ولا حرج - عمَّا يُخفى ولا يُشاهد أصبحت أكثرُ فتياتِ زماننا لا تفقه من موضوع الزواج المودة والرحمة وتأسيس الأسرة وبناء المجتمع؛ فهي من اللقاء الأول بزوجها تسبح بحمدِ بعض السفاسف والتفاهات، ولا تحفظ من الكلماتِ
82