الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤النفحال المسكنة
إلا حفل خطوبة، ونوع الفستان، وقاعة شهر عسل، وأنها ستتزين ليلة نقلتها في العاصمة من محل كذا وكذا، وبعض الأزواج يركعون ويسجدون لكل مطالبهن الساذجة، ويفرضون على أنفسهم الديون والقروض من أجل رغبات طائشة، فلماذا كل هذا يا أمة القرآن؟ كيف يعرِّضُ المسلمُ نفسه لسخط الله فيكونُ من زمرة الشياطين لإسرافه وتضيعه للأموال، وقد قالَ عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ).
أيُّها المسلمون إن مما يندى له الجبين أن تصرف أموال طائلة كفيلة أن تَسُدَ كفاية قُرى عديدةٍ من جراء هذه السفاسف؛ أغرَّكم وجود المال بين أيديكم يا أغنياء؟ ألا تعتبرون بأحوال إخوان لكم في العقيدة ممن لا يجدون ما يسدون رمقهم، ولا ما يروي ظمأهم، ولا يواري عورتهم، ويا مستور الحال كن مع دينك فإن الحق يقول: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا).
فاتقوا الله - عبادَ الله - وتناصحوا فيما بينكم وتعقلوا كل التعقل فيما يخص الزواج والأعراس، وأعيدوا النظر في هذه المحدثات، ولا تتركوا الأمر بأيدي غيركم مِنَ السفهاء والقاصرات.
أقولُ قولي هذا وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم فاستغفوره، إنَّه هو الغفور الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.
***
اللَّهُ
الحمد لله الذي حكم فقدرَ وشرع فيسر، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له فالقُ الإصباح، وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمدًا عبده
(1) سورة الإسراء الآية: 27. (2) سورة الإسراء الآية: 29.
83