الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩الناس وصدَّقَهُ يومَ كذَّبَه الناسُ، جَهلَ فعله الكثير من أبناء المسلمين، بخسوه حقه وهضموه منزلته، ولم يقدروه قدره؛ بعضُ أجيالنا يعرف عن مغنى أو مغنّية أو ممثلة أو تافه رخيص أو ساقط أو ساقطة، ولا يعرفون شيئًا عن هذا العلم، تجاهلُه لا أقولُ حَتى العامة بل تجاهله الخطباء والوعاظ والكُتَابُ، وأُهمِلَ في المناهج الدراسية، ربَّما لأنَّه عظيمٌ بجوار مَن هو أعظم، وكريم بجوار مَن هو أكرمُ، إنَّه أفضل الصحابة، ما طلعتِ الشمس ولا غربت بعد النبين والمرسلين على خير منه، إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنَ الرجال على الصحيح، إنَّه مَن وُزن إيمانه بإيمان الأمةِ فرجح إيمانه، إنَّه الورعُ الحييُّ الحازم الرحيمُ التاجرُ الكريم؛ صاحب الفطرة السليمة من أدران الضلال وثاني اثنين إذ هما في الغار، لم يؤثر عنه أنَّه شِرَبَ خمرًا قط، ولم يُؤثر عنه أنَّه سجدَ لصنم قط، ولم يتعامل بربا قط، ولم يؤثر عنه كذب قط، كان شبيهًا برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنعم به من شبه رجل لا كالرجال، وسيرة لا كالسير، إنَّه عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق - رضي الله. عنه وأرضاه ولعنَ اللهُ مَن أبغضه وعاداه ـ إنَّه من دُعِيَ إلى الإسلام، فما كبى ولا نبى ولا تردد، وإنَّما بادر إلى الإسلام وما تلبث.
28
أيُّها الإخوة المؤمنون
فحسبي وحسبكم أن نقف على صورٍ من حياة هذا العلم في وقت نحن أحوج ما نكون إلى سيرة هؤلاء؛ كل هذا لنعلم أننا في بعد عن منهج أبي بكر، وكل ذلك بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير، لنعلم أنَّه يوم توارى
هذا الرجل العظيمُ ظهر الفساد، وتطاول الأقزام ونطق الرويبضة (1)
وجدير إذا الليوث تولت أن يلي ساحها جموع الثعالب
(1) ولذلك شواهد، منها: أنَّ شاباً جاء إلى الأوقاف في معاملة مسجد، فقيل له: ما بالكم غيَّرثم اسم المسجدِ مِن أبي بكر إلى شيخ القبيلة، فقال: تعبنا من هذا الاسم، الناس لا تعرفُ أبا بكر، وإنَّما تعرف شيخ القبيلة. وقيل لآخر: ليتَ الناشئة يدرسون تأريخ أبي بكر والفاروق؛ فقال: لكن هذا تأريخ قديم لا
ينتفعون منه الآن تاريخ جديد.
(2) الرُّويبضة: الرجلُ التافه يتكلم في أمر العامة.
88