النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩

إفريقيا، فلم يجد بُغيته وعاد إلى القاهرة، فلم يظفر إلا بخيبته، فقال لإمام الجامع - الذي يصلي فيه كلمةً أليمةً ثقيلةً، فحواها -: " الحمد لله

و

أنِّي عرفت الإسلام في صورته الحيَّةِ الصحيحة قبل أن أتعرف على أهلِهِ البعيدين عن تطبيقه، فلو كان اتصالي بهم قبل الإسلام لوقعت في الفتنة " - نعوذُ بالله أن نكون فتنة - نعم. أيُّها الإخوة. أين العناية بأخلاق الحبيب وأوامر الحبيب (صلى الله عليه وسلم) عبر وسائل الإعلام في بلاد الإسلام، ولو على أقل تقدير بكف كل ما يخالفها؟ أين تطبيق سنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في البيت والأسرة والشارع والمجتمع؟ ماذا جنتِ الأمة لما أهملت - أو كادت أُمور السنة المحمدية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - لقد اكتفينا بالمظاهر عن الحقائق، والدعاوى والزعوم عن التطبيق الجادِ والتمسك الحق، وجعلنا يومًا من أيام السنة لقراءة تأريخ محمد أو النشأة المحمدية أو الشمائل المحمدية دون فقه أو تطبيق لما نقرأ، بل تجد أغلب المجتمعين مشغولين بالقيل والقال واللعب بالهاتف المحمول، وقد يأتي كثير منهم مجاملة لتناول الطعام والشراب، ثم لا تسأل عما يحدث.

إن فاقد الشيء لا يُعطيك، فإذا لم تكن الشمس فلا تنتظر الشعاع، وإذا لم يكن القمر فلا تنتظر النور، وإذا لم يكن البحرُ فلا تنتظر اللؤلؤ، ومَن ظنَّ بخلاف هذا فهو غِرٌّ أو مغرور أو هما معا.

ومردود كلامهم عليهم كما رُدَّ النكاح بلا ولي الوقفة الثانية: كانَ الحبيب () قضيته الكبرى الإسلام، فقد جرَّعَه أهل مكةَ الصعبَ والعلقم أخرجوه من بلده، حاربوه في البلد الذي استقر فيه، آذوه في نفسه، طرده أهلُ الطائفِ، سَبُّوه، وقالوا عنه: أنت مذمم ولست محمداً). وإنَّما هو محمد - صلوات ربي وسلامه عليه - قاطعوه في

و

(1) كانَ الكفَّارُ مِن شدة كراهتهم للنبي (صلى الله عليه وسلم) لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء، قالوا: فعل الله بمذمم. ومذمم ليس اسمه، ولا يُعرفُ به، فكان الذي يقع منهم مصروفا إلى غيره