النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

المحاضرات، وينقضي عُمُرُه وما هدى اللهُ على يديه رجلًا واحدًا، ما السبب؟ إنَّه نقصُ الإيمان ونقص الصدق مع

أيُّها المؤمنون

الله تعالى.

ويتلفَّتُ أبوبكر، وقد استغرق الإسلامُ عليه وقته، فوجوده للإسلام، ورسالته الإسلام، تلفّت وإذا ميدان جديد فتح وإذا بالمستضعفين مِنَ المؤمنين قد صبَّ عليهم طغاةُ الكفر وصناديد الشرك وسَدنةُ) الوثنية سوء العذب حبسوهم جوعوهم عطشوهم عذبوهم (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (أمضًهم العذابُ، وأعيتهم المعاناة، والمهم) العذاب، أصاب زنيرة العمى من أليم العذاب، وتطعن سمية في فرجها، وتُوضع الصخور العظيمة على بلال، ولما رأى أبو بكر هذه المناظر المرعبة والابتلاءات جمع أمواله وصفى تجارته، وكان من أكثر قريش تجارة فأنفق أربعين ألف دينار لتخليص هؤلاء الأرقى، يسمع أبو بكر بلالا يئنُ تحت وطأة التعذيب، وهو يقول: أحد أحد، ويذهب أبو بكر إلى أمية بن خلف، ويقولُ: أتبيع بلالا؟ فقالَ أميةُ: نعم. أبيعه لا خير فيه فباعَهُ لأبي بكر بخمسة أواق من ذهب يقول أمية: يا أبا بكر لو أردت بلالا بأوقية واحدة لبعثه لك، فيقول أبو بكر: ولو أردت مائة أوقية لأعطيتكها إعلانًا من أبي بكر أن له موازين ومعاير تختلف عن مقايس أمية وحزبه، وأعتق أبو بكر بلالا وعامرًا وأمَ عُمير وزنيرة والنهدية وابنتها؛ ويأتي المنافقون ويبثون الشاعاتِ بأن أبا بكر أعتق بلالا لمعروف كان لبلال عنده وتتنزلُ الآيات من فوق سبع سموات لتردَّ على هؤلاء ومَن على شاكلتهم إلى قيام الساعةِ، يقولُ الله جل وعلا: وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن

(1) سَدَئَة: حرَّاس وأساس. (2) سورة البروج الآية: 8.

90