الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢النقحا المسكية
نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعلى) وَلَسَوْفَ يَرْضَى) أي زخرف يساوي ولسوف يرضى، أيُّ دنيا تساوي ولسوف يرضى، أي متاع يساوي ولسوف يرضى؟ لا الدنيا ومتاعُها وزخرفها ولذائذها وزينتها؛ بل بحذافيرها لا تساوي ولسوف يرضي، من الذي وعده بالرضاء، إنَّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين وديَّان يوم الدين، ولسوفَ يَرضى في يوم يقل فيه من يرضى، ويُسرى بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ويُكذَّبُ المصطفى، فيقولُ أبو بكر: " إن كانَ قال فقد صدق "، ويوم الهجرة صور أي صور، اشترك أبو بكر وجميعُ أفراد أسرته في هذا الحدثِ العظيم، فكان أبو بكر صاحبا للحبيب ()
بنص قول الحق إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا). أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.
***
الحمد لله وحده، والصلاة والسلامُ على مَن لا نبي بعده، وبعد:
فيا أيها الموحدون وفي صبيحة يوم الإثنين من شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشرة فاضت أطهرُ روح في الدنيا من أشرفِ جسدِ شاعَ خبر الفاجعة، وأظلمت سماء المدينة، وضجت بالبكاء، وأغلقت القلوب بحزنها، وذرفتِ العيون بدمعها المصبوب، وليس لعين لم يفض ماؤها عذر، أما فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم)، فكانت تقول: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه إلى جنة الفردوس مأواه، أما الفاروقُ فأذهله الخبر عن صوابه، وتوعد وأشهر سيفه، أما عثمان فأُعجم عن الكلام، أما أبو بكر فدخل المسجد حتى دخل غرفة
(1) سورة الليل الآيات: 19 – 21.
(2) سورة التوبة الآية: 40.
91