النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

النفحال المسكية

وعصفت فيكم ريحُ المماتِ، فلن تستطيعوا نقصًا مِنَ السيئات ولا زيادة في الحسنات، جعلني الله وإياكم مِنَ الفائزين الآمنين، وجنبني وإياكم موارد الظالمين، إن أحسن الكلام كلامُ الملكِ العلام، والله يقولُ وقوله الحق المبينُ: وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُصْرًا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ (اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) ()

أحبتي في الله إن العالم يعيش معضلة كُبرى هي المعضلة الاقتصادية، لقد أصبحت هي المحور الذي يدور حوله العالم، ويستقطب جهود المفكرين والعلماء والباحثين، واستقل الاقتصاد بعلم وبكلياتٍ عبر عقود من الزمن، ومع ظهور محنة الإعصار المالي التي تَأزوا العالم بأسره أنَّا الآن، وجب على المنابر أن تلقي القول الفصل من منظور شرعي لأن الأزمة لا زالت تتداول من منظورات بعيدة عن منظور الشرع الحميد، عن منظور القرآن وسنة النبي محمد ().

الله

ولا شك أنَّكم تتابعون هذه الأزمة الخطيرة، ولأول مرة في التاريخ المعاصر تتدخل الحكوماتُ لإنقاذ الاقتصادِ الحرِّ كما يُسمونه، فمِنَ المعلوم أن الرأسمالية والإليبرلية المتوحشة يَقومُ نظامُها على الاقتصاد الحر، ومعناه لا دخل للحكوماتِ بحركاتِ المال، ولأول مرة تهتز الرأسمالية من قواعدها بل وتتزلزل زلزالا عظيمًا، تتدخل الحكومات في واشنطن وموسكو ولندن وبرلين؛ وفي كل دول أوروبا لضخ مئات المليارات حتى يُظمن لهذه البنوك، وهذه الحركة المالية لا أقولُ النجاح بل البقاء، فلقد ضخت واشنطن ما يزيد على ثمانمائة مليار دولار، وضحنت أوروبا ما يزيد على ثلاثة تليرون، تصوروا هذه الأزمة الخطيرة، وقد أفلست

بالفعل المصارف الكبيرة.

(1) سورة الطلاق الآيات: 4 - 5.

95