النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

النفحة المَسَيَّة ال

تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا

الله

والآن ما يحدثُ حربًا معلنةً مِنَ الله ورسوله () محقا

تُظْلَمُونَ) والآن ما

(279)

في البركة، محقا في الأموال والأولاد، فقالَ

جلَّ ذكرُه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ

ج

الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ)، وهو مشاهد

تراهم في الواقع المعاصر على الشاشات حين أفلست مصارفهم وتردت بورصاتهم، وانهار اقتصادهم، انظروا أحوالهم ـ والله ـ لا يتحركون إلا كمس الشيطان، وفي الحديث الشريف: " ما أكل أحد الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلةٍ "، كما حرَّمَ الإسلامُ الاحتكار في الأموال والبضائع، فقال:

وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم

34 (E)

بعَذَابٍ أَلِيمٍ، وقال: " لا يحتكر إلا خاطى"، وحرَّمَ الرشوة في) التعامل، ففي الحديث: " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما"، وحرَّمَ الاستحواذ بالاحتيال على الأموال، فقالَ جل ذكره: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ)، كما حارب الشُّحَ والتبذير وراعى الملكية الفردية، ولم يجعل للفرد طريقا للحيل الممنوعة لكسب المال، ومنع الغش والاحتكار والتضخم على حساب الآخرين؛ كما أنَّه لم يبخسه حقه، فهذا هو السِّياجُ الأخلاقي في الاقتصاد الإسلامي.

(1) سورة البقرة الآيات: 178 - 279 (2) سورة البقرة الآية: 275.

(3) بورصاتهم: أسواق تعقد فيها الصفقات التجارية، ويتم تسعير العملات والأسهم الماليةِ

(4) سورة التوبة الآية: 34 (5) سورة النساء الآية: 29.

97