القواعد في النحو والإعراب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

الا

المقدمة

الحمد لله الذي جعل العربية وعاء لكتابه الكريم، وجعلها غرة ساطعة جبين البيان القويم، يلهج بها المؤمن في معراج صلواته، ويضرع بها المضطر في منهاج خلواته، والصلاة والسلام على من أوتي جوامع الكلم، وذلّلت إليه قطوف البيان تذليلا فشأى أعيان البلغاء حتى أوجفوا إليه ذميلا، سيدنا محمد خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه الطاهرين.

أما بعد:

فلا يخفى على كل يقظان ما تمر به الأمة من أزمات مدلهمة، وإنّ من أنكى ما يحاك لأمتنا الإسلامية أن يحال بينها وبين دستورها العظيم، وذلك بالتقليل من شأن لغة القرآن الكريم، ومحاولة جعلها في مؤخرة الركب حيث لا تتداول إلا في نطاق محدود

ولا يزال هؤلاء المهزوزون يثيرون بين آونة وأخرى شبهات جوفاء، كزعمهم أن قواعد العربية صعبة أخنى عليها الذي أخني على لبد، فلم تعد تتناسب العصر الحديث، وزعمهم أن اللهجات العامية تغني عن اللغة الفصحى فلا أن يكلف الناس شططا إلى غير ذلك من الأفكار الرعناء التي تنبئ بقبح النوايا، وتشف عن خبث الطوايا.

مع

ينبغي

ولكن الحق سبحانه وتعالى أبى أن يكتب العزة إلا لكتابه فقيض علماء مخلصين رفعوا لواء العربية وسبروا أغوارها، حتى أطلعوا للناس أنوارها، وكشفوا أسرارها حتى أعلوا على سائر اللغات منارها.