القواعد في النحو والإعراب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

القواعد في النحو والإعراب

ولقد تعددت التصانيف في قواعد العربية بين المختصرات المبسطة والمصنفات المتوسطة إلى المطوّلات المتبحرة.

وقد أتى على الناس زمن تداولوا فيه جمل الزجاجي ولمع ابن جني وملحة الإعراب للحريري والمقدمة الآجرومية وألفية ابن مالك ومصنفات ابن هشام وغيرها من الكتب النحوية.

وفي هذا العصر برزت مصنفات كثيرة حاولت جهدها تبسيط القواعد النحوية منها المجلي ومنها المصلي.

هذا ومعلوم لكل ذي لب أنّ الضّوء كلما كان مركزا كان أبعد أثرا في شق الظلمة وأكثر استعدادا لكشف مكنونات الخبايا.

وإني لأرى هذه الصورة الحسيّة تنطبق تمام الانطباق على هذا الكتاب الذي ألفه بقية السلف شيخنا القدوة حمود بن حميد الصوافي -حفظه الله وعافاه ومتع المسلمين بحياته.

حيث إن هذا الكتاب المبارك لم يكن وليد عجالة من الزمن وإنما هو حصاد غرس ضارب بجذوره في أعماق السنين فرش له مؤلّفه أزاهير إخلاصه، ونشر عليه مسك همته وعزيمته حتى ظهر بهذه الصورة المتناسقة، وإنه لحري حينئذ بأن يؤتي ثماره اليانعة.

وإذا كان طلبة العلم يفضّلون بعض الكتب على بعض في زمن التحصيل فإن هذا الكتاب ولد وهو يحمل كل مقومات الفائدة، فلقد صبغه شيخنا - حفظه الله - بعلمه وأدبه وسمو أخلاقه، فلا ترى فيه مثالا نابيا ولا كلاما متهافتا، وإنما يجتلى منه آيات الرزانة والضبط، وإنّه ليطوف بك أخي القارئ بين المشرق والمغرب، فبينا تراه يصدح بألفية ابن مالك، إذ به يعرج بك إلى