أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

155

ويقول الإمام الخلال: «استقرت الروايات عن أبي عبد الله بكراهة مشاركة أو مضاربة اليهودي والنصراني إلا أن يكون هو يلي ذلك».

وعن عبد الله بن حنبل قال سألت عمي ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني؟ قال:

لا بأس إلا أن لا تكن المعاملة في البيع والشراء إليه. يشرف على ذلك ولا يدعه حتى يعلم معاملته وبيعه» (1).

والثاني يذهب إلى كراهة مشاركة غير المسلم وهكذا يقول الإمام السيوطي: تكره الشركة مع الذمي».

ويقول الإمام البيضاوي: ويكره مشاركة الكفار والفساق، فإنهم لا يحترزون عن التصرفات الفاسدة» (3).

وجاء ذلك أيضًا في عهد أبي عبيدة لأهل دمشق: ولا نشارك أحدًا من المسلمين إلا أن يكون للمسلم أمر التجارة» أحمد زكي صفوت جمهرة رسائل العرب المكتبة العلمية، بيروت، ج 1، ص 152). ويقول ابن رشد بخصوص أنواع التعامل بين الذمي والمسلم أن:

من ثلاثة أوجه:

1 ـ التعاون بين الذمي والمسلم جائز، فيما يجوز بين المسلمين. 2 ـ فإن وقع التعامل فيما لا يجوز بين المسلمين، لم يخل ذلك أحدهما: أن يتعاملا فيما يجوز، ملكه، ولا يجوز بيعه. والثاني: أ: أن يتعاملا فيما يجوز بيعه وملكه. على وجه لا يجوز من الغرر.

والثالث: أن يتعاملا فيما لا يجوز ملكه.

(راجع تفصيلات أكثر، في مسائل أبي الوليد بن رشد (الجد)»، تحقيق: محمد الحبيب التجكاني، منشورات دار الأفق الجديدة، المغرب، 1412 ـ 1992، ج 2، ص 2)

(1) الإمام أبو بكر الخلال: أحكام أهل الملل، ص

109 - 107

ALV-LLV)

(2) السيوطي: الأشباه والنظائر، مؤسسة الحلبي القاهرة، 1387 هـ ـ 1967 م، ص

6

193

(3) قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى تحقيق علي محيي الدين داغي، دار الإصلاح للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة 1400 هـ ـ 1980 م، ج 1، ص 537.

حري بالذكر أن من يكرهون مشاركتهم يستندون أيضًا إلى أن «مشاركتهم سبب لمخالطتهم، وذلك يجر إلى موادتهم». ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 206.

١٬٠٠٠ / ١٬٧٢٤