الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤154
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
المبحث الرابع
الشركات المركبة أو المختلطة (مشاركة غير المسلمين) (1)
رغم أن مثل هذه الشركات تجد لها جذورًا منذ العهد الأول للدولة الإسلامية، إلا أنها ـ في صورها الحديثة - اتخذت أبعادًا أكثر من حيث حجمها وأنشطتها والشركاء فيها. لذلك آثرنا أن نخصص لها مبحثاً مستقلاً، ونتبع ذلك ببيان رأينا الخاص.
1) مدى مشروعية إنشاء شركات مركبة أو مختلطة
ونقصد بها الشركات التي يتم إنشاؤها مع غير المسلمين. ويوجد اتجاهان في الفقه الإسلامي بخصوص إقامة مشروعات مشتركة بين المسلمين وغير المسلمين: الأول: يذهب إلى أن للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني، بشرط أن: يلي هو البيع والشراء، وذلك أنهم يأكلون الربا، ويستحلون الأموال». ويجد ذلك أصله، في رأينا في الكتاب الذي أنفذه عبد الرحمن بن غنم لأهل الجزيرة بناء على طلبهم والذي وافق عليه عمر بن الخطاب أيضًا باعتباره خليفة المسلمين) فقد جاء في ذلك الكتاب:
ولا يشارك أحد منا مسلمًا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة»).
(1) المشاركة معناها: (أن يشارك إنسان غيره بقصد تنمية أموالهما في تجارة أو صناعة أو زراعة أو غير ذلك من وجوه المنافع المشروعة) (شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي، المعاملات
ص
(12
في الإسلام هدية مجلة الأزهر، ذو القعدة 1417 هـ، وقد قيل: إن المسلمين «أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين مالاً مثل صاحبه دنانير أو دراهم، ثم يخلطان ذلك حتى يصير مالاً واحدًا لا يتميز، على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من التجارات، على أن ما كان فيه من فضل فلهما. وما كان من نقص فعليهما. فإن فعلاً ذلك صحت الشركة (الإمام ابن المنذر الإجماع، دار الثقافة، الدوحة، 1408 هـ 1987، (2) الإمام ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة دار العلم للملايين، بيروت، 1983 1، ج 2، ص 776 ـ 778. انظر أيضًا الإمام الخلال أحكام أهل الملل، ص 106 - 109.
ص
(95