الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
157
ويبدو أن اتجاها في الفقه الإباضي يبيح إقامة مشروعات مع الدول غير الإسلامية في حالتين:
الأولى ـ إذا التزم الطرف غير المسلم بما أقره الإسلام من حلال أو حرام: هذا أمر بديهي ذلك أنه لا يجوز - عن طريق مشروع مشترك مع دولة غير إسلامية - الخروج على القواعد المحررة والأسس المقررة في شريعة الإسلام. وهكذا تحت باب في مشاركة المشركين ومن لا يتقي الحرام»، جاء في
كتاب البصيرة:
وكره كثير من أهل العلم مشاركة اليهودي والنصراني إذا كان الذي يلي البيع الذمي. قال أبو سعيد: نعم قد كره مشاركة من لا يتقي الحرام في التجارة ولو كان البيع يتولاه المسلم، وبعض كره ذلك، إذا كانا جميعًا يعملان كل واحد منهما على الانفراد، وبعض لم يكره ذلك إلا أن يكون هو يلي البيع، أعني الذمي أو من لا يتقي
الحرام، وهذا كراهية كله ولا يبين لي هنالك حرام بعينه إلا أن يعلم ذلك؟).
(1) لذلك قيل: «ويؤخذ من سياق حديث علماء المذهب في هذه القضية أنه إن أمن دخول الحرام إلى الشركة فلا مانع من المشاركة»، راجع: د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ص، (2) انظر أيضا: السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،
1405 - 1985، ج ' 10، ص 21.
339
راجع كذلك: أبو محمد الأم، البصيرة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،
ص 23 - 24.
أما الإمام جابر: كان كثيرًا «ما يدعو إلى التنزه عن المال الحرام والابتعاد عنه، فلا يجيز مشاركة المسلم للمشرك ولا لأهل الكتاب في التجارات والشركات؛ وعلل ذلك بقوله: «لما يستحلون من الذي يحرم عليهم، وهو ما ذهب إليه جمهور أصحابه، إلا ابن بركة، وجمهور الفقهاء على كراهتها من غير تحريم للحذر من إدخال الربا وما يدينون من تحليله، ولما يقع فيه من مخالطة المال، هذا ويجري الحكم - في التحقيق - أيضًا على كل فاسق ومنافق لا يتورع عن أموال الناس الحاج سليمان بابزيز: الإمام جابر والمشكلات الفقهية، ندوة فقه النوازل وتجديد الفتوى، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 189 ـ 190. راجع أيضا العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 25.