أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

158

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

الثانية: إذا حتمت الضرورة ذلك لتطوير وسد حاجات الفرد، ومن باب

أولى الدولة:

ولا جرم أن ذلك تطبيق لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات إذ يجوز في هذه الحالة إقامة مشروعات مشتركة مع الدول غير الإسلامية أو حتى العمل لديها،

(1) يقول الإمام ابن بركة:

«لا يحرم على المسلم أن يفعل فعلاً تناله منفعة جزيلة وينجو من ذل الفقر. فإن كان يعلم أن يناله بعض الذل والظلم، إذا كان يعلم الذي يناله من عز الغني أكثر كما يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذمة؛ إذا كان احتاج عملاً ينال به عزًا يرفعه عن الفقر ومسألة الناس. وإن كان في ذلك إذلال النفس واحتمال المكروه وما لا يخفى على ذي لب، فيجوز للمؤمن أن يحتمل بعض الظلم والمكروه الذي هو دون غيره إذا كانت نيته أن يزرع لمنفعة نفسه وستر عياله. ولو لزم هذا لكان لا يجوز للمسلمين تخليص أسراهم من يد عدوهم بمال إذا قدروا على ذلك، لأن في ذلك تقوية لهم وإعانة منهم على أنفسهم، وقد أباح الله جل ذكره مفاداة المشركين في كتابه فقال: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَكْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً﴾ [محمد: 4]، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ورجع قوم منهم فحاربوهم، ولم يكن نيته تقوية منه لهم ولا تقوية على محاربته. وإنما كانت إرادته منهم التوبة التي كان يرجوها منهم».

280

الإمام ابن بركة: كتاب الجامع، المرجع السابق، ج 1، ص 202 - 203. وانظر النزوي: المصنف، ج 10، ص 273 - 274. انظر أيضًا السعدي: قاموس الشريعة، وزارة التراث القومي، والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 - 1984، ج 13، ص وقال البخاري ـ إلى خباب بن الأرت: كنت رجلاً قينا - أي: حدادًا ـ فعملت ـ أي: سيفا ـ للعاصي بن وائل، وذلك بمكة، وهي يومئذ دار حرب، فاجتمع لدي عنه ـ أي: مال، ولفظ أحمد فاجتمع لي عنده دراهم، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: «أما والله لا أكفر حتى تموت ثم تبعث، أي لا أكفر أبدا، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قال خباب: نعم. قال: فإني سيكون لي ثم مال وولد فأقضيك. فأنزل الله تعالى: {أَفَرَءَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَ مَالًا وَوَلَدًا) [مريم: 77].

وفي الحديث جواز أن يكون المؤمن أجير المشرك، لأنه لم ينهه عن ذلك، وهو قبل الفتح. قلت: لعل ذلك للضرورة من جهة القوت أو الخوف، أو لأن ذلك قبل الإذن بقتال المشركين أو خص بما لا إذلال فيه؛ كالحدادة والخياطة بخلاف ما فيه إذلال؛ كالحمل على ظهرك أو دابتك لمشرك بأجرة وخدمته في منزله أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في

ومفارقتهم،

فن الحديث، ج 4، ص}

129

وبخصوص الذمي يجد المعدن في أرض الإسلام، يقول السالمي:

١٬٠٠٣ / ١٬٧٢٤