الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
159
ما دام المسلم يقوم بعمل مشروع ويحصل - حقيقة - على أجره كاملاً غير منقوص".
130
(فإنه لا شيء فيه فيمنع من أخذه كما يمنع من إحياء مواتها؛ لأن الدار للمسلمين وهو دخيل فيها، والمانع له الحاكم فقط عند بعض. وقيل: لكل مسلم منعه؛ لأنهم جميعًا شركاء فيها، فمن قام بشيء من مصالحها صح وثبت السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص. وواضح أن الضرورة قد تدفع الدولة الإسلامية إلى التصريح لشركات تابعة لدول غير إسلامية لاستخراج المعادن كالبترول والفوسفات والمنجنيز من أراضيها إذا كانت لا تقدر على
ذلك.
هي
(1) قيل: العمل في البلاد التي استولى عليها المشركون تختلف باختلاف الأعمال، فإن كان العمل خيرًا فهو خير، وإن كان شرًا فهو شر)، (ما أفضى إلى شر فهو شر)، (وما لا يمكن فعله إلا بمعصية فهو معصية). د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقًا، مركز الغندور، القاهرة، 2009، ص 141.
ويقول السالمي: (لا يجوز دفع مال المسلمين إلى مشرك ولا إلى جائر من الموحدين ولا إلى خائن من الخائنين ومن فعل ذلك كان خائنًا لتضييعه أمانة ربه واستحق البراءة إن لم يتب، ولا تجوز إعانة الجائر في شيء من أحكام الجور ولا الحبس في محابسه المفضية إلى الجور في المحبوس، ومن فعل ذلك فقد استحق البراءة إن لم يتب. وأما العمل في البلاد التي استولى عليها المشركون والجبابرة فيختلف باختلاف الأعمال فإن كان عمل خير فهو خير وإن كان شرًا فشر، وما أفضى إلى الشر فهو شر وما لا يمكن فعله إلا بمعصية فهو معصية، ومن عمل شيئًا يستحق عليه العناء في المال فله أن يأخذ عناءه منه وإن دفع إليه المشرك أو الجائر ذلك جاز له جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 5،
ص 228.
ولذلك أفتت دار الإفتاء المصرية بجواز العمل في الشركات العالمية متعددة الجنسيات ما ما دام أن هذا العمل غير مرتبط بوجود الضرر بالمسلمين. واستندت لتأييد ذلك، بين أمور أخرى، إلى ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بقولها: وأما دليل الإجارة من المعاهد فهو ما أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس قال: «أصابت نبي الله صلى الله عليه وسلم خصاصة، فبلغ ذلك عليا فخرج يلتمس عملاً. يصيب فيه شيئًا ليغيث به النبي فأتى بستانا لرجل من اليهود، فاستسقى له سبعة عشر دلوا على كل دلو تمرة، فخيره اليهودي على تمره فأخذ سبع عشرة عجوة، فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أين لك هذا يا أبا الحسن؟ قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي الله، فخرجت ألتمس لك عملاً لأصيب لك طعامًا. قال: حملك على هذا حب الله ورسوله؟ قال: نعم يا نبي الله». موسو عة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 4،
V.