أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

17.

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

مما تقدم يمكن تلخيص موقف الإباضية بخصوص المشروعات المشتركة،

فيما يلي:

واختلفوا في مشاركة الذمي للمسلم فذهب الأكثرون إلى المنع احترازًا من

المال الذي خالطه الحرام، وذهب ابن بركة إلى الجواز».

في

ويستند ابن بركة إلى الحجة الآتية: أنه إذا كان منع المسلم من مشاركة الذمي التجارة يرجع إلى الحذر من ادخار الربا فيها وما يدينون من تحليله مما هو حرام في دين المسلمين، فإن ما قالوا به «لو كان يوجب المنع لم تجز إلا مشاركة العدل من المسلمين؛ لأن فيهم من يستحل في تجارته الحرام ويرتكب في ذلك ما لا يجوز في مذهبه ويستعمله مرة، مستحلاً، وتارة مرتكبا، وإذا كان هذا هكذا، كانت مشاركة الذمي جائزة لاتفاقهم على إجازة مشاركة الفاسق من أهل القبلة».

(1) معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 632. كذلك عن جابر بن زيد إلى عبد الملك بن المهلب (وأما الذي ذكر من شركة الدهاقين (زعيم) فلاحي (العجم في أرضهم فلا يحل لمسلم شركة من أهل الكتاب ولا غيرهم لما يستحلون من الذي يحرم عليهم). إبراهيم بولرواح،

مشرك

موسوعة آثار الإمام جابر بن زويد الفقهية مكتبة مسقط، ج 2، ص 958. كذلك قيل: (واختير جواز مشاركة مسلم ذميًّا وغيره من المشركين في التجر مضاربة أو عنانًا أو مفاوضة بكراهة ولا يؤاخذ إلا بما اطلع عليه أنه فعله كالربا وثمن الخمر والخنزير، وإن منع الأكثر ذلك لما يدخله المشرك في تجره من أثمان الحرام).

البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 109؛ أطفيش: شرح النيل، ج 10،

ص

383

(2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 368. انظر أيضًا العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 22، الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري ج 5، ص 51 ـ 52، الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 77. بينما جاء في المدونة الكبرى: قلت: فما تقول في مشاركة اليهود والعمل معهم، وفي مخالطة الأموال: قال أبو المؤرج أكره مشاركتهم، وقد رخص فيها غيري إذا كان المال بيد: المسلم هو الذي يتجر به.

قلت: من أين كرهت ذلك؟ قال: من قبل استحلالهم الربا، وبيعهم به، والبائع بالربا والمبتاع به في الإثم سواء).

أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 122.

١٬٠٠٥ / ١٬٧٢٤