أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

=

161

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

مسألة

دفع

تجدر الإشارة أن إقامة مشروعات مشتركة مع غير المسلم تثير الزكاة إذا توافر النصاب والقاعدة أن الزكاة هي عبادة، وبالتالي فهي تفرض على المسلم فقط، لأنها من فروض الإسلام، وبالتالي فهي لا يلتزم بها غير المسلمين. ومن خير من عبر عن هذه المسألة في الفقه الإباضي الإمام السالمي). ونلاحظ أن الفقه الإباضي مختلف بخصوص هذه المسألة، إذ به عدة اتجاهات والكثير من الآراء).

(1) لأهمية رأي السالمي نذكره بحذافيره: (وإن كان المشرك شريكًا للمسلم في أرض بلغت جملتها النصاب:

فقيل: لا يجب على المسلم زكاة في نصيبه حتى يبلغ النصاب، ولا يحمل على نصيب المشرك، لأن الزكاة عليه غير واجبة وهو قول أبي علي وغيره، وجزم به أبو إسحاق في خصاله، وأبو جابر في جامعه.

قال أبو جابر كذلك من لا تجب عليه الصدقة من صافية أو مسجد أو نحو ذلك فلا صدقة عليه حصته. وبيان ذلك: أن تكون الأرض نصفها ملكًا لمسلم ونصفها للمسجد، أو غيره من

في

المذكورات فإنه لا يحمل نصيب المسلم على نصيب المشرك وغيره ممن لا زكاة عليه. وقيل: يحمل فتجب عليه الزكاة في نصيبه، سواء شارك ذميًا أو غيره، من نحو المسجد والصافية؛ لأن النصاب في الجملة موجب للزكاة، وإنما سقطت عن المشرك لكونه ليس من أهلها، وعن المسجد ونحوه؛ لأنه ليس من العباد المعينين بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكهم بها﴾ [التوبة: 103].

وينبغي

أن يكون الخلاف في الحمل على الشريك المشرك مبنيا على الخلاف المذكور في

تكليف المشرك بفروع الشريعة.

وقد تقدم أن المذهب أنه مخاطب بها، بمعنى أنه معذب على تركها. وقد قيل: إنه غير

مخاطب بها.

فالمناسب أن يجعل القول بعدم الحمل مرتبًا على القول بأنه لم يخاطب بها، إذ لا معنى للحمل مع رفع الخطاب.

والقول الآخر مرتبًا على القول بأنه مخاطب بذلك؛ لأن الخطاب شامل للكل لكن لخسة الشرك لم تقبل منه الزكاة فوجب على المسلم في نصيبه لهذا المعنى) السالمي: معارج

الآمال، ج 7، ص

155 - 156

(2) والتي جاءت في بيان الشرع، كما يلي:

(وسئل عن رجل يصلي إذا كانت زراعته بينه وبين نصراني إذا جمعت فيها الزكاة، فإذا حصل

للمصلي نصيبه لم تبلغ الزكاة أعلى المصلي في حصته زكاة أم لا؟ قال: معي، أنه يختلف فيه

١٬٠٠٦ / ١٬٧٢٤