أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

163

ونحن نرى أن ذلك جائز بشروط، هي:

أولاً: ألا يخرج استغلال هذه المشروعات عن القواعد العليا للشريعة الإسلامية. لذلك قيل: «ولا يجوز من المعاملة بين المسلم والذمي، إلا ما يجوز بين المسلمين، فإن عامله بما لا يجوز من البيع وغيره فالحكم فيه كالحكم بين المسلمين».

ثانيًا: أن تكون للدولة الإسلامية الكلمة العليا عند اتخاذ القرارات الحاسمة بالنسبة لتلك المشروعات.

ثالثًا: ألا تنطوي شروط تلك المشروعات على تقييد الحرية الدولة الإسلامية وسيادتها فوق مواردها الطبيعية.

رابعًا: حجة سلوكية أننا نرى أنه ليس هناك ما يحول ـ في الإسلام ـ دون إقامة مشروعات مشتركة بين المسلمين أو بينهم وبين، غيرهم، بشرط عدم الخيانة. يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة: «قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما».

معنى هذا الحديث ما يلي:

أنه أجاز المشاركة؛ أي إقامة المشروعات المشتركة.

انه أجاز ذلك سواء كان الشريكين مسلمين أو كان أحدهما مسلما. دليل ذلك أن لفظة «الشريكين جاءت عامة بحيث تنتظم كل ذلك. ولو أراد الله الا الله قصر المشاركة على المسلمين فقط، لكان قد حددها بقوله: الشريكين المسلمين».

(ابن تيمية: القواعد النورانية الفقهية، تحقيق: محمد حامد الفقي. مكتبة السنة المحمدية، القاهرة، 1370، ص 188).

(1) ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية عالم الفكر، القاهرة، 1405 ـ 1985،

ص 299.

١٬٠٠٨ / ١٬٧٢٤