أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

164

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

أن المشاركة تتطلب، ما دامت قائمة ومستمرة أن يراعي كل شريك شريكه، وذلك بعدم غَبْنه، أو تهريب الأموال إلى الخارج، أو الحصول على أرباح دون علمه، أو الحصول على أية ميزة أخرى لا يوافق عليها الشريك الآخر، وعدم غشه، وكذلك عدم خيانته.

- أن المشاركة في الإسلام تتميز إلى جانب عنصرها المادي الاقتصادي (المتمثل في المشروع المشارك فيه)، بعنصرها المعنوي الأخلاقي وهي خضوعها لمراقبة الله الله ثالث الشريكين - الأمر الذي يضفي عليها بعدًا أخلاقيا (غير متوافر في مشاركات هذه الأيام يكون بمثابة حاجز عن الخيانة أو الغدر.

خامسًا - حجة عملية: إذ يجيز الإسلام مشاركة غير المسلمين الدول الأجنبية أو الذميين أو المستأمين للقيام بمشروعات التنمية والتعمير).

بن

دليل ذلك حينما نكثت خيبر سنة 7 هـ فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجليهم عنها، فقالوا: دعنا نكن في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه غلمان يقومون بها وكانوا لا يفرغون للقيام عليها بأنفسهم فأعطاهم الرسول خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان عبد الله رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر، «فلم يزل على ذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر وكثر المال في أيدي المسلمين وقووا على عمارة الأرض أجلى اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين».

(1) بل يعرف الفقهاء، شركة المفاوضة بقولهم:

وهي

أن يخرج حران مكلفان مسلمان أو ذميان جميع نقدهما السواء جنسًا وقدرًا لا فلوسهما ثم يخلطان، ويعقدان غير مفضلين في الربح، والوضيعة، فيصير كل منهما فيما يتعلق بالتصرف فيه وكيلاً للآخر وكفيلاً له ما له وعليه ما عليه مطلقا».

الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 - 1994، ج 3،

3، ص

245

(2) راجع البلاذري فتوح البلدان مؤسسة المعارف، بيروت، 1407 ـ 1987، ص 35 ـ 37.

١٬٠٠٩ / ١٬٧٢٤