أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

165

ومن هذه الواقعة يمكن القول: إن منح الأجنبي ومشاركته حق استغلال الثروات الطبيعية في دار الإسلام يحكمه أربعة شروط:

الأول: عدم قدرة المسلمين على استغلالها أو عدم توفر من يقوم منهم

بهذا الاستغلال؛

الثاني: قدرة الأجنبي على استغلال ما يعهد إليه. فقد اتفق معهم النبي صلى الله عليه وسلم على النصف على أن يعملوها بأموالهم وأنفسهم.

الثالث:

منح الأجنبي نسبة من عائد الاستغلال النصف في هذه الحالة)، ويتوقف ذلك ـ كما سنذكره لاحقا ـ على ما يتم الاتفاق عليه. إذ الاتفاق هو الأساس واجب الاتباع في هذا المقام. ذلك أن مناط أي استغلال اقتصادي هو ما يتراضي عليه الأطراف المعنية. كما أن الاتفاق هو أهم وسيلة لخلق التزامات قانونية على الصعيد الدولي والوطني.

الرابع: إذا ما استطاع المسلمون الاستغلال وتوفر فيهم من يقوم بذلك، فيجب حينئذ العمل على إنهاء استغلال الأجنبي (2).

(1) لكن للرستاقي: على ما يبدو، رأي آخر: «واختلف في صحة الخبر الذي روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمارهم، من تمر، أو زرع، وبعث ابن رواحة خارصًا عليهم. والله أعلم بصحة هذا الخبر. إلا أن القول فيه مستفاض، وإذا صح الخبر فيمكن أن يكون أهل خيبر مخصوصين بهذا الحكم، لأنهم لم يكونوا مسلمين فتثبت لهم حرمة الإسلام، ولا مؤتمنين فيكونوا مصدقين على ما يؤمنون عليه، فوجب النظر فيهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أن يخرصوا عليهم ما دامت قائمة، لئلا يخونوها ويذهبوا بها وهذا مما يمكن عدله ولا ينكر صوابه،

ثمارهم

ولكل وقت حكم إذا أوجب النظر ذلك».

الرستاقي: منهج الطالبية وبلاغ الراغبين، ج 3، ص 720.

وانظر الحديث في أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 144؛

الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 105. (2) نستنبط ذلك مما قاله البلاذري (نفس المرجع. ص 37 فلما كان عمر وكثر المال في أيدي المسلمين وقووا على عمارة الأرض أجلى اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين.

١٬٠١٠ / ١٬٧٢٤