الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤174
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ما يدل على أن سوق الأوراق المالية من مساوئ الربا، علما بأنه يعتبر من نوع المضاربة المالية؛ أي: أن المشتري لا يعلم بالربح ولا بالخسارة؟
أولاً: هذا المشتري ما الذي يشتريه. إذ يدخل الإنسان السوق ويتجر بيعًا وشراء فلا يعرف ما الذي اشتراه وما الذي باعه وبلغني أن أحدًا من الناس دخل السوق، وفي ظرف مدة يسيرة استفاد نصف مليون بأي طريق؟ ما الذي يبيعه؟ وما الذي يشتريه؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع الغرر، فبيوع الغرر بيوع محرمة، ولذلك حرم الميسر من أجل الغرر الذي فيه، ومن ذلك أن يبيع الإنسان الثمر قبل دراكه حرم لأجل الغرر، أو أن يبيع السلعة غير مكشوفة، فلا يعرف نوعها ولا يعرف حجمها ولا يعرف قدرها، كذلك هذا الذي يشتري الأسهم، ما هو الشيء الذي يشتريه؟ لا بد من أن يكون على بينة، بحيث يعرف ما يبيعه وما يشتريه، لا أن يبيع شيئًا وهميا أو أن يشتري شيئًا وهميا ويربح في شيء وهمي، فإن كانت شركة تعرض أسهمها للبيع فلا بد أن تعرف ما هو رأس مالها؟ وإن كانت تتجر ففي أي شيء تتجر، هل تتجر في مواد البناء، أم تتجر في الحديد، وما هو مقدار الحديد الذي عندها؟ وإن كانت تتجر في المواد الغذائية، فما هي مقاديرها؟ ومن أي نوع هي؟ حتى يعرف مقدارها، وإلى كم سهم تنقسم؟ وما حصة هذا المشتري من هذه الكمية الموجودة من هذه المواد الغذائية؟ ومعنى ذلك أنه لا بد من أن تقدم كشوفًا بكل ما عندها، ثم بجانب ذلك لا بد من يكون البيع فيما عندها من الأموال الناضة - أي الأموال النقدية - يدا بيد ومثلاً بمثل، وأن تكون هذه الشركة أيضًا قائمة على أسس شرعية، بحيث لا تتجر في الربويات ولا تعامل الناس بطريق الربا والله أعلم.
هي
أن
هل يجوز بيع وشراء أسهم في سوق الأوراق المالية، إذا كان شخص اشترى أسهما من هذا السوق بمبلغ ريال واحد للسهم وباعه بعد ذلك في فترة ما بريالين؟
إن كان ذلك سعرا حقيقيًّا، وباعه نقدًا يدا بيد، فلا حرج في ذلك والله أعلم.