أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي

103

لكن فذلكة الحساب وضابط هذا الباب هو أن قواعد الشرع التي لا يجوز الخروج عليها لا يمكن للعرف مخالفتها، فالعرف يمكن أن يجري بما سمح به الشرع أن يخرج عليه حقوق العباد مثلاً، دون حقوق الله).

يقول السيابي بخصوص مسألة عرضت عليه

«إن مثل هذه العادة اجتماعية عرفية والعرف في أموال الناس جائر ما تراضى به الكل ولم ينكره أحد، فإذا أنكره بعضهم ولم يحب أن يدخل مع الجماعة فيما دخلوا فيه وتبايحوه بينهم وأراد أن يأخذ ويعطي بحكم الشرع كان له ذلك والشرع سكت عن أموال الناس ما سكتوا عنه في حقوقهم دون حق الله، فإذا طلبوا الشرع فيما لهم وعليهم كان الشرع هو الحاكم المقدم في كل شيء ولا حكم إلا حكمه ولا يسع الحاكم السكوت عن تنفيذ أحكام الشرع إذا طلب إليه ذلك بل يلزمه القيام بأوامر الله تعالى في حقوق الله وحقوق خلقه فافهم ذلك وليس على الحاكم إذا رفع إليه أحد قضية حكمية أن ينتظر اجتماع الكل عليها ولا أن يعلن فيهم هل اجتمعتم على ذلك كلكم أم لا.

وقد أكد فقهاء الإباضية تقديم الشرع على العرف المخالف في أحوال أخرى كثيرة).

(1) السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1 - 2، ص 419. وكان السؤال: إن كان عرف وعادة في بلد أنهم يحتملون لبعضهم بعض الضرر الذي يقع من النخل والشجر النائف في الأموال لضيق البلد ولا ينكرون ذلك ولا يطلب أحد منهم إلى الحاكم أن يصرف عنه ضرر جاره، ثم أراد أحد منهم ذلك وأن يأخذ ماله وما عليه بموجب الحكم، هل له ذلك إذا لم يوافق الباقون وتمسكوا بعادتهم وإذا رأى الحاكم ذلك وأرادوا أن يحكم، هل عليه أن يعلن قبل الحكم بإبطال العادة؟ وهل يسعه السكوت عنهم كما سكت

من قبله.

(2) وهكذا بخصوص سؤال:

«هل يجب على الإنسان أن يتبع تقاليد قومه في الامتناع عن إتيان بعض المباحات غير المحرمة شرعًا إلا أن بعض الأجداد قد منعوا منها أبنائهم ونهوهم عن إتيانها لسبب ما؟ وهل يلحق الضرر من يخالف هذه التقاليد من أبناء أولئك الجدود؟».