الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦=
196
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
لذلك قيل: «قلت له: من له حق في مال شركة لبلغ وأيتام، وأصل الحق على هالكهم، هل يؤخر تسليم الحق إلى بلوغ الأيتام؟ يقول السمائلي:
قال: إن صحت الديون أو الحقوق أو صح بعضها وطلب أربابها قضاءهم
إياها فلا يلزمهم انتظار بلوغ الأيتام، ومنعهم مالهم ظلم».
ولا شك أن ذلك تطبيق لقاعدة: لا تركة إلا بعد سداد الديون».
ج) أثر وفاة الشريك على استمرارية الشركة بعد وفاته:
بطلان الشركة بموت أحد الشركاء محل اتفاق أبي حنيفة ومالك والشافعي". أما الحنابلة فقد قالوا أيضًا ببطلان الشركة بموت أحد الشريكين (وبجنونه
(1) ويضيف والظلم ممنوع، فإن كان لليتيم وصي فيصرفه الوصي إن كان ثقة أو أمينًا له معرفة بما يأتي ويذر من ذلك، وإلا استعان بمن يرشده إلى ذلك، وإن احتسب له أحد، جائز [الحسبة مع عدم الوصي وفعل الجائز فيه ففعله جائز] وإلا فليرفع أمرهم إلى الحاكم، والنظر من وظائفه التي لا بد له منها مع قدرته، وأما صدقات النساء فهي ديون مع جملة
في
ذلك
الديون شرعًا».
أبو عبيد السمائلي هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين،
:
ص
286 - 287
(2) فصل الشيخ علي الخفيف هذه المسألة بخصوص الحنابلة، بقوله إنهم: «جعلوا لوارث أحد الشريكين إذا مات أن يقيم على الشركة إذا كان رشيدا بعد اتفاقه مع الشريك الآخر على ذلك، ولا شك أن ذلك ليس محلاً للخلاف لأنه ابتداء شركة جديدة وعقد جديد، بدليل اشتراط اتفاق الطرفين على استدامتها، وإنما محل الخلاف فيه أن الحنابلة لا يعتبرونه ابتداء شركة جديدة بكل معانيها، بل يرونه استدامة للشركة التي كانت ولذا لا يوجبون أن يتوافر عند عقد هذا الاتفاق بين الورثة أو بين أحدهما وورثة الآخر جميع شروط الشركة التي يجب توافرها عند الابتداء، من حضور المال وكونه نقدًا مضروبًا وبيان الربح إلى غير ذلك، وإذن فهي عندهم حالة خاصة من أحوال الشركة أعطي لها حكم خاص دعا إليه التيسر وتحقق المصلحة فيه، وليس إذن معنى قولهم: إن ذلك لا يعد ابتداء شركة جديدة بل إتماما للشركة السابقة، إن الشركة لم تبطل بالموت، وإنما معناه: أن الشركة التي تمت بين أحد الشريكين وورثة الآخر لما كانت على مثال الشركة السابقة وعلى شروطها، وقد حلت محلها، اعتبرت
كأنها استدامة للأولى، ويدل على ذلك ما في المستوعب إن مات أحد الشريكين بطلت الشركة، وتسلم الوارث حقه، وفي المغني: الشركة من العقود الجائزة تبطل بموت الشريك،