أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

199

لنفسه، والحكم لها بما يجب له في الحكم بما يحكم له به الحاكم أن لو قدر على ذلك.

وقلت: إن غصب المال كله وهرب بعض الشركاء، وبقي الآخر فأجاز هذا الحاضر للعمال في حصته، هل يكون بذلك سببًا للعمال بإذن الشريك أم لا؟

من

6.

فمعي أن ذلك إذا لم يكن حيلة على الأغياب، وإنما قصد بإذن ذلك إلى بلوغ حقه المال بحيلة من الاحتيال، فعمد إلى عمارة المال لتحيا بذلك حجته، ولعله يدرك شيئًا من ثمرته فيكون هذا عندي اعتقاده واحتياله، لا احتيال على المعونة على شريكه للغاصب، ولا لمال الغاصب، فقد قيل: «لكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى يروون ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون من النيات ما يوجب الضمان والهلاك، ولو لم يعمل العامل، ولو لم يقل القائل فإنا لله وإنا إليه راجعون من هذه النيات).

وهكذا فالغضب (ومثله المصادرة أو التأميم أو حدوث كارثة طبيعية تذهب بأموال الشركة تدخل في عداد القوة القاهرة التي تُعفي من الضمان الشركاء وتؤدي إلى انقضاء الشركة.

ويدخل في ذلك أيضًا الحرب).

4106 - 100

(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 19، ص 255 - 256؛ النزوي: المصنف، ج 21، ص الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 425؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 51، ص 81. (2) من ذلك ما حدث أثناء حرب التحرير الجزائرية حينما أضرم الفرنسيون النار في دكان مملوك لشريكين مناصفة، فسأل أحدهما عما إذا كان عليه لصاحبه شيء من ضمان ماله؟ يقول الشيخ بيوض: «ليس عليك لصاحبك شيء من ضمان ماله مطلقًا لا قليلاً ولا كثيرًا، فإنما هذه مصيبة سماوية نزلت بك وبصاحبك فأكلت جهدك وثمرة عملك كما أكلت ماله فليس لأحدكما على الآخر شيء وأجركم على الله فتاوى الشيخ بيوض، ص 537 - 539.

١٬٠٤٤ / ١٬٧٢٤