الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي
1.0
وسئل الشيخ عيسى بن صالح عن الدلال إذا أوجب سلعة على نظر صاحبها فلما رجع إلى المشتري قال: لا أقبلها؟
قال: «إذا رضي صاحبها لزمته لأن النظر له لا لمستوجب السلعة لأنه لا خيار له فالعقد تام من قبله فيما أرى والله أعلم.
قال الإمام: هكذا قال ابن عبيد عند مذاكرتي له غير أني أقول: لو قال أحد بغير ذلك لا يبعد لأنه قيل في الأثر: إذا صح النقض لأحدهما صح للآخر، ويؤيده في هذا موضع العرف، فالعرف قيد المسألة والعلم عند الله.
قال العلامة المالكي: «كلا الرأيين حسن ولكل حجة. والقول الثاني أقوى في الحكم عندي».
وينبغي أن يقتفيا سنة البلد في الكيل الذي عليه العمل بين الناس إلا أن يتشارطا على شيء غير ذلك مما يعرف.
فإن كان كيل أهل البلد معروفًا بذلك وعلى ذلك بيعهم، فليس له إلا ذلك، وإن كان معروفًا بالغمز والمشتري ممن يعرف ذلك، فذلك جائز.
وإن كان غريبا وأخبره بكيل أهل البلد جاز ذلك، وأما إن كان يأمره أن يكيل لنفسه، فبعد أن يخبره أن الكيل عليه هو فليس للمشتري إلا مكيال البلد، إلا أن يكون مكيالهم، وكيلهم فاحشا كما في بلدهما (2).
وعرف الإباضية أن العرف حاكم للمعاملات المدنية والتجارية، كما في حالة الصائغ للذهب والفضة إذا ترتب على عمله نقص أو إدخال مادة مغايرة فيهما. لذلك قيل: إذا كان هذا الصائغ أخذ هذه الدراهم من يد مالكها ليصوغها له صوعًا وقد عرف صاحب الدراهم أو كان معلومًا في التعارف وعادة الصايغ أن
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 41 - 42.
(2) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، ص 452.