الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦1.7
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
لا بد من إدخالها النار، ولا يمكن صوغها إلا بإدخال النار لها وأدخلها النار، ولم يتعد فيها فعل مثله من إدخاله النار لها ومعلوم أنها تنقص بعد إدخالها النار وتصفيتها فلا أقول بتضمينه على هذه الصفة، وإن فعل فيها شيئًا يوجب عليه الضمان وأبراه صاحبها طيب النفس بذلك برئ إن شاء الله ولو لم يحضره قيمة ما أبرأه منه.
وأما لحام الفضة بالنحاس فإذا كان معروفًا في التعارف عند أهل المعرفة بذلك وعند غيرهم من العوام أن الفضة لحامها إلا بذلك لم يضق عندي ذلك إن شاء الله ولو لم يعلم الصايغ صاحب الصيغة على هذه الصفة).
124
(1) السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ج 9، ص 4 بل صرح الإباضية بأن الغش قد يقع وفقًا للعرف والعادة وهكذا جاء في لباب الآثار: «في الصياغة تحتاج إلى لحام فضة ويخلط قدر الخمس صت أيجوز ذلك إذا كانت لا تقوم إلا بذلك ويأخذ عوض ذلك منه دراهم وإذا صاغ فضة من عنده لحمها ما احتاجت له وصرفها بالدراهم يدا بيد ولم يعلمهم أنه مخلوط فيه شيء من الصت إنه يجيء في الأثر أن عليه إعلامهم. وإذا أخذ فضة من الفضة والنحاس بقيمة الفضة فعليه رد ما أخذ عن النحاس فضة
لأن هذا من الغش.
والثاني أنه أخذ عوض النحاس فضة بقيمة الفضة ولا ينفعه الندم والاستغفار من غير رد الحقوق إذا لم يعرف أصحاب الحقوق صار ذلك بمنزلة المال المعدوم ربه وفي ذلك أقاويل: قال الشيخ ناصر بن خميس إن عليه أن يخير من صاغ له ذلك، ويعرفه بذلك ومن فعل ذلك. ولم يعرف من عمل له ذلك. فإنا نخاف عليه الضمان وعليه أيضًا مع ذلك التوبة والضمان إن عرف ربه تخلص إليه منه وإن لم يعرفه فهو بمنزلة ما لا يعرف ربه وقال القاضي ناصر بن سليمان إذا كان ذلك متعارفًا بين الناس أن الذين يصوغون الفضة لا يقدرون على تأليفها على بعضها بعض إلا بالصت. وسكنت النفوس على ذلك بالعادة الجارية. فهذا ليس من الصايغ غش، بل استعانة على إصلاح الصيغة، وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن بشير: إذا كان ذلك لا يصلح اللحام إلا به. وكان عادة أهل الصياغة معروفة عند الناس ولم يرد به الغش فلا يضيق، والأحسن أن يبين ذلك للمشتري ليكون عالمًا بما يعلم البائع ويرضى به»، ذات
المرجع، ص 91 ـ 92.