الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦=
226
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
فلا يصح لزمه حين اتضح بأنه المفلس في القول الأصح إذ ذاك أمر فوق طاقة البشر ولم يكلف إلا له بالضرر وللإفلاس تعريفه عند الإباضية. فقد قيل:
«الإفلاس مأخوذ من تفلس الشجر، يقال: تفلس الشجر إذا ذهب ورقه في الشتاء، فإذا ذهب مال الرجل سمي مفلسا، والمفلس إذا لم يكن له مال فلما حبس حتى يصح مع الحاكم بعدلين من أهل الخبرة والمعرفة أنهما لا يعلمان له مالاً ولا يسارًا ثم يخرجه. وقال ابن محبوب: لا يبدأ مثل هذا بالحبس حتى يسأل عنه من يثق من أهل المعرفة به. وقال بعض: عليه اليمين
ما عنده ما يؤدي الحق للذي صح عليه. وقال بعض ليس في هذا يمين». وقد بيّن أطفيش ماهية الإفلاس ونوعيه بطريقة تستحق أن نذكرها كاملة).
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ج 16، ص: 184؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 6، ص 105. وجاء في معجم مصطلحات الإباضية: التفليس هو جعل الإنسان لا يعامل إلا بالفلوس بعد أن كان يتجر بالدنانير الذهبية والدراهم الفضية والفلوس هي العملة المعدنية التي تصنع من نحاس صاف أو مخلوط وهي أقل الأموال قيمة، ولا يمكن تجزئتها لتفاهتها، ومنه قيل: أفلس فلان إذا كانت أمواله فلوا.
ويقصد بالتفليس اصطلاحًا منع الحاكم المدين من التصرف في ماله بسبب الإفلاس. ويكون الإفلاس بسبب زيادة ديون الإنسان على موجوداته وعجزه عن سدادها. للمفلس فعل ما شاء في ماله ما لم يفلسه الحاكم؛ لأن الدين متعلق بالذمة، وقيل: يمنع من ذلك، كما هو المعنى
العام للتفليس عند المالكية. ويتم التفليس بحكم الحاكم عليه بنزع ماله أو التحجير عليه في تصرفا فاته»
الإباضية، ج 2، ص
110
معجم
مصطلحات
أدنى
(2) وهكذا تحت باب التفليس، يقول: «وهو تصيير الإنسان لا يعامل إلا بالفلوس وهي الأموال بعد أن كان يتجر بالدنانير مثلاً، أو تصييره لا يعامل إلا بالحقير كالفلس، ومعنى كذلك تصييره نزع الحاكم ماله أو حجره عليه، وأفلس الرجل صارت دنانيره فلوسًا، أي: صار بيده فلوس بعد أن كان فيها دنانير، أو صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه لا يملك إلا أدنى الأموال، وهي الفلوس، أو لأنه لا يتصرف إلا في الحقير كالفلس،
والهمزة للصيرورة، ويجوز كونه بمعنى زالت فلوسه فلا يملك، فلسا، فالهمزة على هذا للسلب.