أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

وبعبارة وجيزة، يقول النزوي إن:

المفلس غير المتفلس».

ويبدو

أنه

يعني بذلك أن الفوارق بينهما، هي:

227

1 ـ أن المفلس هو من صدر ضده حكم بإفلاسه من القاضي، بينما المتفلس ليس كذلك.

2 - أن المفلس هو من يتوافر في حقه فعلاً الإفلاس لعدم تغطية أمواله لكل ديونه) أما المتفلس فهو قد يكون مليئًا ولكن يدعي الإفلاس.

3 ـ أن المفلس قد يرجع إفلاسه إلى أسباب لا يد له فيه (تدهور أسعار المنتجات، إحجام الناس عن الشراء … إلخ)، بينما المتفلس ليس كذلك، بل قد يخترع أسبابًا يدعيها على خلاف الحقيقة.

قال ابن حجر: المفلس شرعًا من تزيد ديونه على موجوده، وهو قيل قسمان: أخص وأعم، قال ابن عرفة: الأخص حكم الحاكم بخلع كل مال المدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، قال: والأعم قيام ذي دين على مدين ليس له ما يفي فيه، وأشار بقوله: حكم الحاكم، إلى أن التفليس العام إنما يكون بالحكم، وقال حكم الحاكم بخلع، لأن التفليس هو الحكم بالخلع لا ثبوت الخلع، وخرج بخلع المال الحكم بخلع غير المال، والحكم بأداء المال أو غيره، وخرج بقوله: لعجزه خلع ماله لاستحقاق عينه، قال ميارة: وإذا أخذ الغرماء المال واقتسموه فهو تفليس أخص، والحد لا يصدق عليه، وقوله والأعم قيام … الخ، مناسب لإطلاق التفليس على قيام الغرماء، وكذا تفليس السلطان هو تفليس لا يصدق عليه الحد، ولو قلنا: شمله لفظ الحاكم لأنه إلقاء في الإسماع لا خلع، ومن خاصية الأعم أنه لا يجوز له تبرع ولا معاملة بغير عوض ولا محاباة إلا ما تجري العادة بفعله والأخص يمنع ما منع منه الأعم ويمنع مطلق الشراء والبيع، والمذهب أن الدين متعلق بالذمة، فله أن يفعل في ماله ما شاء ما لم يفلسه الحاكم. وتفليس الحاكم هو المسمى عند قومنا بالتفليس الخاص كما مر آنفًا، أما مجرد قيام الغرماء فهو التفليس العام، ولا يمنع من فعل ما شاء، وفيه قول في المذهب أنه مانع، وقال شارح العاصمية الأندلسي لا ميارة: إن التفليس الأعم عند ابن عاصم إحاطة الدين بماله ولو لم يقم الغرماء، وأن التفليس الأخص هو تشاور الديون في أمر الفلاس». أطفيش: شرح النيل، ج 13، ص 608 - 609. انظر أيضًا ابن عمر: حاشية الترتيب، ج 3، ص 204. (1) النزوي المصنف، ج 20، ص 207.

١٬٠٧١ / ١٬٧٢٤