الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
229
كذلك بخصوص: وما حد كض المعسر المنهي عنه في الشرع، أهو مرافقته إلى الحاكم، أم كثرة الالجاج في المطالبة؟ قيل:
«إذا صح إعسار هذا المفلس فجميع ما يولد عليه الأذى ليس للطالب أن
يفعله فيه، إذا كان صح عذره في ترك قضاء ما وجب عليه لو كان موسرًا». ونحن نرى أن المفلس ـ كالمعسر ـ أمواله لا تفي بالوفاء بديونه ـ إلا أن
الفارق بينهما:
أولاً ـ أن المعسر ينقلب مفلسًا بحكم القاضي بإفلاسه، أما قبل ذلك
فيظل معسرا.
ثانيا - يترتب على ذلك أنه قبل حكم القاضي تبقى تصرفات الشخص في أمواله صحيحة، لكنها تكون باطلة إن تمت بعد الحجر عليه للإفلاس أو تم إبطالها لوقوعها في فترة الريبة، يقول الثميني بخصوص المعدم:
وهو من أحاط الدين بماله، أو كان أكثر منه، لا إن كان لا يحيط به، وجازت أفعال المعدم في ماله، من عتق وتدبير وبيع وهبة وإصداق وقضاء دين، ونحو ذلك؛ إذ ليس هو كالمفلس».
ثالثًا - القاعدة أن إقرار المديون بما عليه جائز عليه (3)، بينما ـ كما سنرى - إقرار المفلس بعد حكم الحاكم عليه بالإفلاس لا يصح بخصوص الديون السابقة على هذا الحكم إلا بشروط.
(1) السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار، ج 7، ص 2 (2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام،
ص
322
248. كذلك يقول الناظم:
ومن بماله أحاط الدين أو زاد عليه فهو معدم رأوا وفعله في ماله جاز ولا يرد كالمفلس ما قد فعلا عتق وتدبير وبيع وقضا ديونه وهبة كل مضى
الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام وزارة التراث القومي والثقافة،
سلطنة عُمان، 1401 - 1981،
ص
205
(3) الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل،
ص
0533