الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
231
الإسلامي بصفة عامة - فيجوز منح نظرة الميسرة لمن هو في حالة إعسار. يقول الناظم):
من لم يجد ما يقضين الدنيا فمعسر عن القضا يقينا لزومه ظلم ومطل ذي الغنى ظلم عن المختار قد روى لنا إنظار من أعسر في القرآن مبينًا بأحسن التبيان ومنظر المعسر يظله الله غدا في الحشر
تلكم أهم الفوارق بين المعسر والمفلس، وإن اتفقا في أن كلا منهما لا يوفي بديونه أو يمتنع عن الوفاء بها. في هذا الخصوص وتعليقا على قول القائل: «والمعسر من لا يملك شيئًا غير ما استثني له، والمفلس من لا يفي ماله بدينه» يقول الشوكاني:
«هذا الفرق بين المعسر والمفلس، وجعل كل واحد منهما له مفهوم مستقل لا يرجع إلى شرع ولا لغة فإن كان المصنف بصدد بيان عرف له ولأهل عصره فلا يخاطب أحد بعرف غيره، على أنه لا فائدة في بيان الأعراف ها هنا، لأن المراد الحكم على من صدق عليه الإعسار والإفلاس بحكم الشرع. ولا شك أن معنى المعسر لغة هو من يتعسر عليه قضاء دينه والمفلس هو من أفلس عن قضاء دينه فهما من هذه الحيثية متحدان».
وينتهي واحد» (2).
الشوكاني إلى القول: «فالحاصل أن معناهما يرجع إلى شيء
المسائل التجارية، بحيث لا يجوز الخروج على هذا الأصل إلا في حالة الضرورة ويشترط عدم إلحاق ضرر جسيم بالدائن، وهذا أمر طبيعي نظرًا لأهمية الدور الذي يلعبه الائتمان في الحياة التجارية ولتشابك علاقات الائتمان فيها، الأمر الذي يعظم من مخاطر تأخر المدين في الوفاء بالتزامه التجاري على مصالح الدائن». راجع أيضا د. سميحة القليوبي: تعليق على مواد قانون التجارة المصري رقم
،1999/ 17.137
ص
، ص
(1) السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 1 - 4، 0
343
(2) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 226.