الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢232
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 ـ الفارق بين المفلس والمعدم:
يسري كثير مما قلناه أعلاه بالنسبة للمعسر والمفلس أيضًا على الفارق بين المفلس والمعدم.
وقد ذكر أطفيش أيضًا فارقًا بينهما بخصوص «الحمالة».
ونحن نعتقد أن الفارق بين المفلس والمعدم يكمن في أن الأول صدر حكم من القاضي أو الحاكم بالحجر عليه لإفلاسه، أما الثاني فلم يصدر ضده مثل هذا الحجر، لذلك فكل مفلس هو معدم وليس كل معدم يعد مفلسا.
من
(1) فقد جاء في شرح النيل: «يجوز الحمالة بين من ذكر (أي: البلغ (العقلاء) لا حمالة مفلس عند الأكثر، والخلف في المعدم» يقول أطفيش: «لا حمالة مفلس عند الأكثر)، وجازت عند قليل العلماء، وعلى الجواز فللمحمول له أن يرجع إلى أيهما شاء من المحمول عنه والحميل إلا إن اشترط المحمول عنه أن لا رجوع إليه، وقيل: لا رجوع إلى المحمول عنه إلا إن اشترطه المحمول، وهو الصحيح عند بعض، لأن المفلس بالغ عاقل، إلا إن عليه، حجر والحمالة تكون في الذمة لا في مال معين فلا ينافيها إفلاسه. ووجه المنع أن المفلس مشغول بالغرماء المتقدمين عليه فلسه لهم الحاكم أو قاموا عليه بلا رفع إلى الحاكم أو نحوه بالإفلاس، أما في المعدم) بضم الميم وإسكان العين وكسر الدال ـ اسم فاعل أعدم بالبناء للفاعل، أي: صاحب عدم، أو صار ذا عدم، أو داخل في العدم، المال وهو أفقر من المفلس، وقيل بالعكس، وذكرهما معا بناء على تخالفهما، وقيل: هما سواء. وفي «الديوان»: المعدم هو الذي أحاط الدين بماله أو كان أكثر من ماله، وأما إن كان الدين لا يحيط بماله فلا يقال له معدم وأفعال المعدم جائزة في ماله من العتق
والمراد
عدم
والتدبير والهبة والصدقة والبيع والشراء وتقاضي الديون وما أشبه ذلك، وليس هو مثل المفلس، ومنهم من يقول: لا تجوز أفعال المعدم في ماله مثل المفلس، اهـ. والمعدم لم تقم عليه الغرماء ولم يفلسه الحاكم، وكلام الديوان المذكور نص في أن المفلس أشد من المعدم لكنه يدل على أنه هو المفلس قبل الحكم بإفلاس والصحيح جواز حمالة المعدم لعدم مانع من حجر حاكم أو قيام غرماء» أطفيش: شرح النيل، ج 9، ص 414 ـ 415.
سه،