الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
233
المبحث الثاني
طبيعة الإفلاس
تعرض فقهاء الإباضية لمسألة الإفلاس - باستفاضة كبيرة ـ في كافة ملامحها
ومناحيها.
ومن كتاباتهم، يمكن القول إن الإفلاس ذو طبيعة مزدوجة: فهو مظهر من مظاهر مسألة الديون، وهو صورة من صور
الحجر.
أ) الإفلاس مظهر من مظاهر مسألة «الديون»:
1 - ماهية الدين:
يتمثل جوهر الإفلاس ـ كما سبق القول ـ في عدم وفاء المدين بديونه أو
بعبارة أخرى توقفه عن دفع تلك الديون.
وقد أكد فقهاء الإباضية - بخصوص حكم الدين - أن
«الدين حلال بنص كتاب الله تعالى لقوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ
[البقرة: 282] فهو حلال جائز»).
وتوجد تعريفات عدة للدين، فهو: «ما يصبح عليك لأخيك من حق»).
أو هو «ما ثبت بالذمة من حق للغير» (3).
260 - 261
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص (2) أبو سرور الجامعي: الوحدة الإسلامية، ج 3، ص 25.
(3)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 448. وجاء في ذات المرجع تفصيلًا أكثر، كما يلي: «الدين هو كل حق ثبت في الذمة، وهذا التعريف يشمل كل ما يشغل ذمة الإنسان سواء أكان حقا الله، وهي حقوقه التي ثبتت في الذمة، كالنذور والكفارات، وصدقة الفطر، والحج، والصوم الذي لم يؤد والصلاة التي خرج وقتها ولم تؤد، أم كان حقًا للعبد؛ وهو ما ثبت في